أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

132

العقد الفريد

ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بواد وحولي إذخر وجليل « 1 » وهل أردن يوما مياه مجنّة * وهل يبدون لي شامة وطفيل « 2 » قالت عائشة : وكان عامر بن فهيرة يقول : وقد رأيت الموت قبل ذوقه * إنّ الجبان حتفه من فوقه كالثور يحمي جلده بروقه « 3 » قالت عائشة : فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته ، فقال : اللهم حبّب إلينا المدينة كحبّنا مكة وأشدّ ، وصححها ، وبارك لنا في صاعها ومدّها ، وانقل حمّاها فاجعلها بالجحفة « 4 » . ومن حديث البراء بن عازب : قال : لما كان يوم حنين رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والعباس وأبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وهما آخذان بلجام بغلته . وهو يقول : أنا النبيّ لا كذب أنا * ابن عبد المطلب ومن حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه لما دخل الغار نكب « 5 » ، فقال : « هل أنت إلا أصبع دميت ، وفي سبيل اللّه ما لقيت » . فهذا من المنثور الذي يوافق المنظوم وإن لم يتعمّد به قائلة المنظوم . ومثل هذا من كلام الناس كثير يأخذه الوزن ، مثل قول عبد مملوك لمواليه : « اذهبوا بي إلى الطبيب * وقولوا قد اكتوى » . ومثله كثير مما يأخذه الوزن ولا يراد به الشعر ، ولا يسمّى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - وإن

--> ( 1 ) الإذخر : حشيش طيب الريح . والجليل : الثمام . ( 2 ) المجنة : جبل لبني الدثل خاصة . وشامة وطفيل : جبلان قرب مكة . ( 3 ) الرّوق : قرن الدابة . ( 4 ) الجحفة : كانت قرية كبيرة على طريق المدينة . ( 5 ) نكب : أي نالت الحجارة إصبعه .