أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
128
العقد الفريد
ولو لم يكن من فضائل الشعر إلا أنه أعظم الوسائل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . فمن ذلك أنه قال لعبد اللّه بن رواحة : أخبرني ما الشعر يا عبد اللّه ؟ قال : شيء يختلج في صدري فينطق به لساني . قال : فأنشدني . فأنشده شعره الذي يقول فيه : فثبّت اللّه ما آتاك من حسن * قفوت عيسى بإذن اللّه والقدر فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : وإياك ثبّت اللّه ، وإياك ثبّت اللّه ، وإياك ثبّت اللّه . شعر قتيلة بنت الحارث ومن ذلك ما رواه ابن إسحاق صاحب المغازي وابن هشام : قال ابن إسحاق : لما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصفراء « 1 » - قال ابن هشام : الأثيل « 2 » - أمر عليا فضرب عنق النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف صبرا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت أخته قتيلة بنت الحارث ترثيه : يا راكبا إنّ الأثيل مظنّة * من صبح خامسة وأنت موفّق أبلغ بها ميتا بأنّ تحيّة * ما إن تزال بها النجائب تخفق « 3 » منى عليك وعبرة مسفوحة * جادت بواكفها وأخرى تخنق هل يسمعنّ النّضر إن ناديته * أم كيف يسمع ميّت لا ينطق أمحمّد يا خير ضنء كريمة * في قومها والفحل فحل معرق « 4 » ما كان ضرّك لو مننت وربما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق والنضر أقرب من أسرت قرابة * وأحقّهم إن كان عتقا يعتق
--> ( 1 ) الصفراء : واد من ناحية المدينة في طريق الحاج . ( 2 ) الأثيل : موضع قرب المدينة . ( 3 ) نجائب الإبل : خيارها ، وواحدتها النجيبة . ( 4 ) الضنء من كل شيء : نسله .