أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
129
العقد الفريد
ظلّت سيوف بني أبيه تنوشه * للّه أرحام هناك تمزّق « 1 » صبرا يقاد إلى المنيّة متعبا * رسف المقيّد وهو عان موثّق « 2 » قال ابن هشام : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما بلغه هذا الشعر : لو بلغني قبل قتله ما قتلته . بين النبي وأبي جرول يوم حنين من حديث زياد بن طارق الجشمي قال : حدّثني أبو جرول الجشمي - وكان رئيس قومه - قال : أسرنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين ، فبينما هو يميز الرجال من النساء ، إذ وثبت فوقفت بين يديه وأنشدته : امنن علينا رسول اللّه في حرم * فإنك المرء نرجوه وننتظر امنن على نسوة قد كنت ترضعها * يا أرجح الناس حلما حين يختبر إنا لنشكر للنّعماء إذا كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر فذكّرته حين نشأ في هوازن وأرضعوه ، فقال عليه الصلاة والسلام : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو للّه ولكم . فقالت الأنصار : وما كان لنا فهو للّه ولرسوله . فردّت الأنصار ما كان في أيديها من الذراري والأموال ! فإذا كان هذا مقام الشعر عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأيّ وسيلة تبلغه أو تعسره ؟ فتح مكة وكان الذي هاج فتح مكة أن عمرو بن مالك الخزاعي ، ثم أحد بني كعب خرج من مكة حتى قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، وكانت خزاعة في حلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عهده وعقده ، فلما انتقضت عليهم قريش بمكة وأصابوا منهم ما أصابوا ، أقبل عمرو بن سالم الخزاعي بأبيات قالها ، فوقف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس في المسجد بين أظهر الناس ، فقال :
--> ( 1 ) تنوشه : تناوله أو تصيبه به . ( 2 ) قتل صبرا : أي قتل وهو في السجن أو قتل وهو في القيد .