أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
127
العقد الفريد
تبدو فما تبدو لهم في وقتها * إلا معذّبة وإلا تجلد فتبسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كالمصدّق له . ومن حديث ابن أبي شيبة : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أردف الشريد ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : تروي من شعر أمية بن أبي الصلت شيئا قلت : نعم . قال : فأنشدني . فأنشدته ، فجعل يقول بين كل قافيتين : هيه ! حتى أنشدته مائة قافية ، فقال : هذا رجل آمن لسانه وكفر قلبه ! ولو لم يكن من فضائل الشعر إلا أنه أعظم جند يجنّده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المشركين . . . يدلّ على ذلك قوله لحسان : شن الغطاريف « 1 » على بني عبد مناف ، فو اللّه لشعرك أشدّ عليهم من وقع السهام في غلس الظلام ، وتحفّظ بيتي فيهم . قال : والذي بعثك بالحق نبيا ، لأسلّنّك منهم سلّ الشعرة من العجين ! ثم أخرج لسانه فضرب به أرنبة أنفه ، وقال : واللّه يا رسول اللّه إنه ليخيّل لي أني لو وضعته على حجر لفلقه « 2 » ، أو على شعر لحلقه ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أيّد اللّه حسانا في هجوه بروح القدس . إسلام دوس وقال ابن سيرين : بلغني أن دوسا إنما أسلمت فرقا « 3 » من كعب بن مالك صاحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث يقول : قضينا من تهامة كل نحب * وخيبر ثمّ أغمدنا السّيوفا « 4 » نخيرها ولو نطقت لقالت * قواضبهنّ : دوسا أو ثقيفا « 5 » قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لحسان بن ثابت : لقد شكر اللّه قولك حيث تقول : زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * وليغلبنّ مغالب الغلّاب
--> ( 1 ) الغطاريف : جمع غطريف ، وهو السيد الكريم . ( 2 ) فلق : شقّ . ( 3 ) الفرق : الفزع . ( 4 ) النحب : النذر . ( 5 ) القواضب .