أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

9

العقد الفريد

قال : وبلغ الأحوص بن جعفر بن كلاب ، مكان الحارث بن ظالم عند معبد فأغزي معبدا ، فالتقوا برحرحان ، فانهزمت بنو تميم ، وأسر معبد بن زرارة ، أسره عامر والطفيل ابنا مالك بن جعفر بن كلاب فوفد لقيط بن زرارة عليهم في فدائه ، فقال لهما : لكما عندي مائتا بعير . فقالا : يا أبا نهشل ، أنت سيد الناس وأخوك معبد سيد مضر ، فلا نقبل فيه إلا دية ملك ! فأبى أن يزيدهم ، وقال لهم : إن أبانا أوصانا أن لا نزيد أحدا في ديته على مائتي بعير . فقال معبد للقيط : لا تدعني يا لقيط ! فو اللّه لئن تركتني لا تراني بعدها أبدا ! قال : صبرا أبا القعقاع ، فأين وصاة أبينا ان لا تؤكلوا العرب أنفسكم ولا تزيدوا بفدائكم على فداء رجل منكم ، فتذوب بكم ذؤبان العرب ؟ « 1 » . ورحل لقيط عن القوم ، قال : فمنعوا معبد الماء وضارّه حتى مات هزالا . وقيل : أبي معبد أن يطعم شيئا أو يشرب حتى مات هزالا ، ففي ذلك يقول عامر ابن الطفيل : قضينا الحزن من عبس وكانت * منيّة معبد فينا هزالا وقال جرير : وليلة وادي رحرحان فررتم * فرارا ولم تلووا زفيف النّعائم « 2 » تركتم أبا القعقاع في الغلّ مصفدا * وأيّ أخ لم تسلموا في الأداهم « 3 » وقال : وبرحرحان غداة كبّل معبد * نكحوا بناتكم بغير مهور يوم شعب جبلة « 4 » : لعامر وعبس على ذبيان وتميم قال أبو عبيدة : يوم شعب جبلة أعظم أيام العرب ، وذلك أنه لما انقضت وقعة

--> ( 1 ) ذأب فلان : فعل فعل الذئب . ( 2 ) الزفيف : أول عدو النعام ( 3 ) الغلّ : القيد ( 4 ) جبلة : هضبة حمراء بنجد بين الشريف والشرف . الشريف ماء لبني نمير . والشرف ماء لبني طالب .