أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
10
العقد الفريد
رحرحان ، جمع لقيط بن زرارة لبني عامر ، وألّب عليهم ، وبين أيام رحرحان ويوم جبلة سنة كاملة . وكان يوم شعب جبلة قبل الإسلام بأربعين سنة ، وهو عام ولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانت بنو عبس يومئذ في بني عامر حلفاء لهم ، فاستعدى لقيط بني ذبيان لعداوتهم لبني عبس من أجل حرب داحس ، فأجابته غطفان كلها غير بني بدر ، وتجمعت لهم تميم كلها غير بني سعد ، وخرجت معه بنو أسد لحلف كان بينهم وبين غطفان ، حتى أتى لقيط الجون الكلبي ، وهو ملك هجر « 1 » ، وكان يحيى من بها من العرب ، فقال له : هل لك في قوم عادين قد ملئوا الأرض نعما وشاء فترسل معي ابنيك ، فما أصبنا من مال وسبي فلهما ، وما أصبنا من دم فلي ؟ فأجابه الجون إلى ذلك ، وجعل له موعدا رأس ، الحول ، ثم أتى لقيط النعمان بن المنذر فاستنجده وأطمعه في الغنائم ، فأجابه ، وكان لقيط وجيها عند الملوك ، فلما كان على قرن الحول « 2 » من يوم رحرحان . انهلّت الجيوش إلى لقيط ، وأقبل سنان بن أبي حارثة المرّي في غطفان ، وهو والد هرم بن سنان الجواد ، وجاءت بنو أسد ، وأرسل الجون ابنيه معاوية وعمرا ، وأرسل النعمان أخاه لأمه حسان بن وبرة الكلبيّ ، فلما توافوا خرجوا إلى بني عامر وقد أنذروا بهم وتأهبوا لهم ، فقال الأحوص بن جعفر ، وهو يومئذ رحا هوازن « 3 » ، لقيس بن زهير : ما ترى ، فإنك تزعم أنه لم يعرض لك أمران إلا وجدت في أحدهما الفرج ؟ فقال قيس بن زهير : الرأي أن نرتجل بالعيال والأموال حتى ندخل شعب جبلة ، فنقاتل القوم دونها من وجه واحد ، فإنهم داخلون عليك الشعب « 4 » ، وإن لقيطا رجل فيه طيش ، فسيقتحم عليك الجبل ، فأرى لك أن تأمر بالإبل فلا ترعى ولا تسقى وتعقل « 5 » ، ثم تجعل الذراري « 6 » وراء ظهورنا ، وتأمر
--> ( 1 ) هجر : اسم موضع . ( 2 ) قرن الحول : أواخر السنة ( 3 ) رحا هوازن : سيدهم الذي يصدرون عن رأيه وينتهون إلى أمره . ( 4 ) الشعب : الطرق . ( 5 ) تعقل الإبل : تضم رسغ كل منها إلى يدها إلى عضدها ويربطان معا بالعقال لتبقى باركة . ( 6 ) الذراري : الأعالي