أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

97

العقد الفريد

قاطن ، فاستل اللّه يقلك [ عثرتك ] فإن اللّه يغفر ولا يغفل ، وأحب عباده إليه التوابون . وكتبه سماك بن حرب . فكتب إليه أبو موسى : سلام عليك ؛ فإنه واللّه لولا أني خشيت أن يرفعك مني منع الجواب إلى أعظم مما في نفسك ، لم أجبك ؛ لأنه ليس لي عندك عذر ينفعني ولا قوّة تمنعني ، وأما قولك ولزومي بيت اللّه الحرام غير حاج ولا قاطن ، فإني اعتزلت أهل الشام وانقطعت عن أهل العراق ، وأصبت أقواما صغّروا من ذنبي ما عظّمتم ، وعظّموا من حقي ما صغّرتم ؛ إذ لم يكن لي منكم وليّ ولا نصير . وكان عليّ بن أبي طالب إذ وجه الحكمين قال لهما : إنما حكمناكما بكتاب اللّه فتحييا ما أحيا القرآن ، وتميتا ما أمات . فلما كاد عمرو بن العاص على أبي موسى ، اضطرب الناس على عليّ واختلفوا ، وخرجت الخوارج ، وقالوا لا حكم إلا للّه ! فجعل علي يتمثل بهذه الأبيات : لي زلة إليكم فأعتذر * سوف أكيس بعدها وأنشمر « 1 » وأجمع الأمر الشتيت المنتشر أبو الحسن قال : لما قدم أبو الأسود الدؤلي على معاوية عام الجماعة ، قال له معاوية : بلغني يا أبا الأسود أن علي بن أبي طالب أراد أن يجعلك أحد الحكمين ؛ فما كنت تحكم به ؟ قال : لو جعلني أحدهما لجمعت ألفا من المهاجرين وأبناء المهاجرين وألف من الأنصار وأبناء الأنصار ثم ناشدتهم اللّه : آلمهاجرون وأبناء المهاجرين أولى بهذا الأمر أو الطلقاء ؟ قال له معاوية : للّه أبوك ! أيّ حكم كنت تكون لو حكّمت !

--> ( 1 ) يقال : كأس كيسا : عقل ، وظرف وفطن