أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

98

العقد الفريد

احتجاج علي وأهل بيته في الحكمين أبو الحسن قال : لما انقضى أمر الحكمين واختلف أصحاب علي ، قال بعض الناس : ما منع أمير المؤمنين أن يأمر بعض أهل بيته فيتكلم ؟ فإنه لم يبق أحد من رؤساء العرب إلا وقد تكلم . قال : فبينما عليّ يوما على المنبر إذ التفت إلى الحسن ابنه فقال : قم يا حسن فقل في هذين الرجلين : عبد اللّه بن قيس وعمرو ابن العاص . فقام الحسن ، فقال : « أيها الناس ، إنكم قد أكثرتم في هذين الرجلين ، وإنما بعثا ليحكما بالكتاب دون الهوى ، فحكما بالهوى دون الكتاب ؛ ومن كان هكذا لم يسم حكما ، ولكنه محكوم عليه ؛ وقد أخطأ عبد اللّه بن قيس إذ جعلها لعبد اللّه بن عمر ، فأخطأ في ثلاث خصال : واحدة ، أنه خالف أباه ، إذ لم يرضه لها ولا جعله من أهل الشورى ؛ وأخرى ، أنه لم يستأمر في نفسه ؛ وثالثة ، أنه لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار الدين يعقدون الإمارة ويحكمون بها على الناس . وأما الحكومة فقد حكّم النبي عليه الصلاة والسلام سعد بن معاذ في بني قريظة ، فحكم بما يرضي اللّه به ولا شك ، ولو خالف لم يرضه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم جلس ، فقال لعبد اللّه بن عباس : قم . فقام عبد اللّه بن عباس ، فقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه : أيها الناس ، إن للحق أهلا أصابوه بالتوفيق ، والناس بين راض به وراغب عنه ، فإنه بعث عبد اللّه بن قيس يهدي إلى ضلالة ، وبعث عمرو بضلالة إلى هدى فلما التقيا رجع عبد اللّه بن قيس عن هداه ، وثبت عمرو على ضلالة ؛ وأيم اللّه لئن كانا حكما بما سارا به لقد سار عبد اللّه وعلي إمامه ، وسار عمرو ومعاوية إمامه ، فما بعد هذا من غيب ينتظر . فقال عليّ لعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب : قم . فقام فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال :