أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

73

العقد الفريد

عجزت عن شيء يا بني فاستعن مولاي . قلت : ومن مولاك يا أبت ؟ قال : اللّه ! قال عبد اللّه بن الزبير : فو اللّه ما بقيت بعد ذلك في كربة من دينه أو عسرة إلا قلت : يا مولى الزبير ، اقض عنه دينه ! فيقضيه ، قال : فقتل الزبير ونظرت في دينه ، فإذا هو ألف ألف ومائة ألف . قال : فبعث ضيعة له بالغابة « 1 » بألف ألف وستمائة ألف ، ثم ناديت : من كان له قبل الزبير شيء فليأتنا نقضه . فلما قضيت دينه أتاني إخوتي فقالوا : اقسم بيننا ميراثنا . قلت : واللّه لا أقسم حتى أنادي أربع سنين بالمواسم : من كان له على الزبير شيء فليأتنا نقضه . فلما مضت الأربع سنين أخذت الثلث لولدي ؛ ثم قسمت الباقي ، فصار لكل امرأة من نسائه - وكان له أربع نسوة - في ربع الثمن ألف ألف ومائة ألف ، فجميع ما ترك مائة ألف ألف وسبعمائة ألف ألف . ومن حديث ابن أبي شيبة قال : كان عليّ يخرج مناديه يوم الجمل يقول : لا يسلبنّ قتيل ، ولا يتّبع مدبر ، ولا يجهز على جريح . قال : وخرج كعب بن ثور من البصرة قد تقلد المصحف في عنقه ؛ فجعل ينشره بين الصفين ويناشد الناس في دمائهم ، إذ أتاه سهم فقتله وهو في تلك الحال ، لا يدري من قتله . وقال علي بن أبي طالب يوم الجمل للأشتر - وهو مالك بن الحرث - وكان على الميمنة : احمل . فحمل فكشف من بإزائه ، وقال لهاشم بن عقبة أحد بني زهرة بن كلاب ، وكان على الميسرة ، أحمل . فحمل فكشف من بإزائه ؛ فقال علي لأصحابه : كيف رأيتم ميسرتي وميمنتي . ومن حديث الجمل الخشني عن أبي خاتم السجستاني قال : أنشدني الأصمعي عن رجل شهد الجمل يقول :

--> ( 1 ) الغابة : موضع قرب المدينة من ناحية الشام .