أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

74

العقد الفريد

شهدت الحروب وشيبنني * فلم تر عيني كيوم الجمل أضرّ على مؤمن فتنة * وأفتك منه لخرق بطل « 1 » فليت الظعينة في بيتها * وليتك عسكر لم ترتحل وكان جملها يدعى عسكرا ، حملها عليه يعلى بن منية ، وهبة لعائشة وجعل له هودجا من حديد ، وجهز من ماله خمسمائة فارس بأسلحتهم وأزودتهم وكان أكثر أهل البصرة مالا . وكان بن أبي طالب يقول : بليت بأنضّ « 2 » الناس ، وأنطق الناس وأطوع الناس في الناس ، يريد بأنضّ الناس : يعلى بن منية ، وكان أكثر الناس ناضا ، ويريد بأنطق الناس : طلحة بن عبيد اللّه ، وأطوع الناس في الناس : عائشة أم المؤمنين . أبو بكر بن أبي شيبة عن مخلد بن عبيد عن التميمي قال : كانت راية عليّ يوم الجمل سوداء ، وراية أهل البصرة كالجمل . الأعمش عن رجل سماه قال : كنت أرى عليا يوم الجمل يحمل فيضرب بسيفه حتى ينثني ، ثم يرجع فيقول : لا تلوموني ولوموا هذا ! ثم يعود ويقوّمه . ومن حديث أبي بكر بن أبي شيبة قال : قال عبد اللّه بن الزبير ، التقيت مع الأشتر يوم الجمل ، فما ضربته ضربة حتى ضربني خمسة أو ستة ، ثم جر برجلي فألقاني في الخندق ، وقال : واللّه لولا قربك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما اجتمع فيك عضو إلى آخر . أبو بكر بن أبي شيبة قال : أعطت عائشة الذي بشرّها بحياة ابن الزبير إذ التقى مع الأشتر يوم الجمل ، أربعة آلاف . سعيد عن قتادة قال : قتل يوم الجمل مع عائشة عشرون ألفا ، منهم ثمانمائة من بني ضبة . وقالت عائشة : ما أنكرت رأس جملي حتى فقدت أصوات بني عديّ .

--> ( 1 ) الخرق : السخي ، والفتى الحسن الكريم الخليقة . ( 2 ) أنض الناس : أي أكثرهم نضا . والنضّ : ما تحول ورقا أو عينا .