أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
64
العقد الفريد
وخرج علي في أربعة آلاف من أهل المدينة ، فيهم ثمانمائة من الأنصار ، وأربعمائة ممن شهد بيعة الرضوان مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وراية عليّ مع ابنه محمد بن الحنفية ، وعلى ميمنته الحسن ، وعلى ميسرته الحسين ، وعلى الخيل عمار بن ياسر ، وعلى الرّجالة محمد ابن أبي بكر ، وعلى المقدمة عبد اللّه بن عباس ؛ ولواء طلحة والزبير مع عبد اللّه بن حكيم بن حزام ، وعلى الخيل طلحة بن عبيد اللّه وعلى الرجالة عبد اللّه بن الزبير ؛ فالتقوا بموضع قصر عبيد اللّه بن زياد في النصف من جمادي الآخرة يوم الخميس ، وكانت الوقعة يوم الجمعة . وقالوا : لمّا قدم علي بن أبي طالب البصرة ، قال لابن عباس : ائت الزبير ولا تأت طلحة ؛ فإن الزبير ألين ، وأنت تجد طلحة كالثور عاقصا « 1 » بقرنه يركب الصعوبة « 2 » ويقول هي أسهل ؛ فأقرئه السلام وقل له : يقول لك ابن خالك : عرفتني بالحجاز ، وأنكرتني بالعراق ! فما عدا ما بدا ؟ . قال ابن عباس : فأتيته فأبلغته ، فقال : قل له : بيننا وبينك عهد خليفة ودم خليفة ، واجتماع ثلاثة وانفراد واحد ، وأمّ مبرورة ، ومشاورة العشيرة ، ونشر المصاحف ، نحلّ ما أحلّت ، ونحرّم ما حرّمت . وقال علي بن أبي طالب : ما زال الزبير رجلا منا أهل البيت حتى أدركه ابنه عبد اللّه فلفته عنا . وقال طلحة لأهل البصرة وسألوه عن بيعة علي ، فقال : أدخلوني في حشّ ثم وضعوا اللجّ على قفيّ فقالوا بايع وإلا قتلناك . قوله اللج : يريد السيف ، وقوله قفي : لغة طي ، وكانت أمه طائية . وخطبت عائشة أهل البصرة يوم الجمل فقالت : أيها الناس ، صه صه !
--> ( 1 ) عقص بقرنه : التوى قرناه على أذنيه إلى الخلف . وعقص الرجل : ساء خلقه . ( 2 ) الصعوبة : الناقة الصعبة .