أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
360
العقد الفريد
باب من أخبار الدولة العباسية علي ومعاوية في مولود لابن عباس : روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه افتقد عبد اللّه بن عباس وقت صلاة الظهر ، فقال لأصحابه : ما بال أبي العباس لم يحضر ؟ قالوا : ولد له مولود فلما صلى عليّ الظهر قال : انقلبوا بنا إليه . فأتاه فهنّأه فقال له : شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب ؛ فما سمّيته ؟ قال : لا يجوز لي أن أسميه حتى تسمّيه أنت . فأمر به فأخرج إليه ، فأخذه فحنّكه « 1 » ودعا له ورده ، وقال : خذه إليك أبا الأملاك ، وقد سميته عليّا وكنيته أبا الحسن . قال : فلما قدم معاوية قال لابن عباس : لك اسمه وقد كنّيته أبا محمد . فجرت عليه . من أخبار علي ابن عبد اللّه ابن عباس : وكان عليّ سيدا شريفا عابدا زاهدا ، وكان يصلي في كل يوم ألف ركعة ، وضرب مرتين ، كلتاهما ضربه الوليد ، فإحداهما في تزوّجه لبابة بنت عبد اللّه بن جعفر ؛ وكانت عند عبد الملك بن مروان ، فعض تفاحة ورمى بها إليها ، وكان أبخر « 2 » ؛ فدعت بسكين ، فقال : ما تصنعين به ؟ قالت : أميط « 3 » عنها الأذى ! فطلقها ، فتزوجها عليّ بن عبد اللّه بن عباس ، فضربه الوليد وقال : إنما تتزوج أمهات أولاد الخلفاء لتضع منهم - لأن مروان بن الحكم إنما تزوج أم خالد بن يزيد ليضع منه - فقال علي بن عبد اللّه بن عباس : إنما أرادت الخروج من هذه البلدة ، وأنا ابن عمها ، فتزوجتها لأن أكون لها محرما . وأما ضربه إياه في المرة الثانية ، فإن محمد بن يزيد قال : حدثني من رآه مضروبا يطاف به على بعير ووجهه مما يلي ذنب البعير ، وصائح يصيح عليه : هذا علي بن عبد
--> ( 1 ) حنك الطفل : دلك حنكه . ( 2 ) أبخر : الذي أنتنت ريحه . ( 3 ) أميط : أبعد .