أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

361

العقد الفريد

اللّه الكذاب ! قال : فأتيته فقلت : ما هذا الذي نسبوك فيه إلى الكذب ؟ قال : بلغهم أني أقول : هذا الأمر سيكون في ولدي وو اللّه ليكونن فيهم حتى يملكهم عبيدهم ، الصغار العيون ، العراض الوجوه ، الذين كأن وجوههم المجانّ « 1 » المطرقة . وفي حديث آخر أن علي بن عبد اللّه دخل على هشام بن عبد الملك ومعه ابناه : أبو العباس ، وأبو جعفر ؛ فشكا إليه دينا لزمه ، فقال له : كم دينك ؟ قال : ثلاثون ألفا . فأمر له بقضائه ، فشكر له عليه ، وقال له وصلت رحما ، وأنا أريد أن تستوصي بابنيّ هذين خيرا . قال : نعم . فلما تولى قال هشام لأصحابه : إن هذا الشيخ قد هتر « 2 » وأسنّ وخولط « 3 » ، فصار يقول إن هذا الأمر سينقل إلى ولده . فسمعه علي بن عبد اللّه بن العباس ، فقال : واللّه ليكونن ذلك ، وليملكنّ ابناي هذان ما تملكه . زواج علي بن عبد اللّه : قال محمد بن يزيد : وحدثني جعفر بن عيسى بن جعفر الهاشمي قال : حضر علي بن عبد اللّه مجلس عبد الملك بن مروان ، وكان مكرما له ، وقد أهديت له من خراسان جارية وفص خاتم وسيف ، فقال : يا أبا محمد ، إن حاضر الهدية شريك فيها ، فاختر من الثلاثة واحدا . فاختار الجارية ، وكانت تسمى سعدى ، وهي من سبى الصغد من رهط عجيف بن عنبسة ، فأولدها سليمان بن علي ، وصالح بن علي . وذكر جعفر بن عيسى أنه لما أولدها سليمان اجتنبت فراشه ، فمرض سليمان من جدري خرج عليه ، فانصرف عليّ من مصلّاه ، فإذا بها على فراشه ! فقال : مرحبا بك يا أم سليمان : فوقع عليها فأولدها صالحا ، فاجتنبت فراشه ، فسألها عن ذلك ، فقالت : خفت أن يموت سليمان في مرضه ، فينقطع النسب بيني وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فالآن

--> ( 1 ) المجان : جمع مجنّ ، وهو الترس . ( 2 ) . هتر : حمق وجهل . ( 3 ) خولط : اضطرب عقله .