أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
341
العقد الفريد
أبيك خاصة وأهل الفضل منهم إلا بنو أمهات أولاد ؟ وما ولد منكم بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أفضل من عليّ ابن الحسين وهو لأمّ ولد ، وهو خير من جدك حسن بن حسن ، وما كان فيكم بعده مثل ابنه محمد بن علي وجدّته أمّ ولد ، وهو خير من أبيك ، ولا مثل ابنه جعفر ، وهو خير منك ، وجدّته أم ولد . وأما قولك : إنا بنو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فإن اللّه يقول : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ « 1 » ؛ ولكنكم بنو ابنته ، وهي امرأة لا تحوز ميراثا ، ولا ترث الولاية ، ولا يحل لها أن تؤمّ ؛ فكيف تورث بها إمامة ؟ ولقد ظلمها أبوك بكل وجه ؛ فأخرجها نهارا ، ومرضها سرا ، ودفنها ليلا ؛ فأبى الناس إلا الشيخين لتفضيلهما ؛ ولقد كانت السّنة التي لا اختلاف فيها أن الجدّ أبا الأم والخال والخالة ، لا يرثون . وأما ما فخرت به من عليّ وسابقته ، فقد حضرت النبي صلّى اللّه عليه وسلم الوفاة ، فأمر غيره بالصلاة ، ثم أخذ الناس رجلا بعد فما أخذوه ؛ وكان في الستة من أصحاب الشورى ، فتركوه كلهم ؛ رفضه عبد الرحمن بن عوف ، وقاتله طلحة والزبير ، وأبي سعد بيعته وأغلق بابه دونه وبايع معاوية بعده ؛ ثم طلبها بكل وجه ، فقاتل عليها ، ثم حكم الحكمين ورضي بهما وأعطاهما عهد اللّه وميثاقه ، فاجتمعا على خلعه واختلفا في معاوية ؛ ثم قام جدك الحسن فباعها بخرق ودراهم ، ولحق بالحجاز وأسلم شيعته بيد معاوية ، ودفع الأمور إلى غير أهلها ، وأخذ مالا من غير ولائه ؛ فإن كان لكم فيها حق فقد بعتموه وأخذتم ثمنه ؛ ثم خرج عمك الحسين علي بن مرجانة ، فكان الناس معه عليه حتى قتلوه وأتوا برأسه إليه ؛ ثم خرجتم على بني أمية فقتلوكم وصلبوكم على جذوع النخل وأحرقوكم بالنيران ونفوكم من البلدان ، حتى قتل يحيى بن زياد بأرض خراسان ، وقتلوا رجالكم وأسروا الصّبية والنساء وحملوهم كالسبي المجلوب إلى الشام .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب الآية 40 .