أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
342
العقد الفريد
حتى خرجنا عليهم ، فطلبنا بثأركم ، وأدركنا بدمائكم ، وأورثناكم أرضهم وديارهم وأموالهم ؛ وأردنا إشراككم في ملكنا ، فأبيتم إلا الخروج علينا ؛ وظننت ما رأيت ذكرنا أباك وتفضيلنا إياه ، لتقدّمه على العباس وحمزة وجعفر ، وليس كما ظننت ، ولكن هؤلاء سالمون ، مسلّم منهم مجتمع بالفضل عليهم ، وابتلى بالحرب أبوك ، فكانت بنو أمية تلعنه على المنابر كما تلعن أهل الكفر في الصلاة المكتوبة ؛ فاحتجينا له ، وذكرنا فضله ، وعنّفناهم ، وظلمناهم فيما نالوا منه . وقد علمت أن المكرمة في الجاهلية سقاية الحاج الأعظم وولاية بئر زمزم ، وكانت للعباس من بين إخوته ، وقد نازعنا فيها أبوك فقضى لنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلم نزل نليها في الجاهلية والإسلام ، وقد علمت أنه لم يبق أحد من بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم من بني عبد المطلب غير العباس وحده ، فكان وارثه من بين إخوته ، ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم فلم ينله إلا ولده ، فالسقاية سقايتنا ، وميراث النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلّم ميراثنا ، والخلافة بأيدينا ، فلم يبق فضل ولا شرف في الجاهلية والإسلام إلا والعباس وارثه ومورّثه ، والسلام . مقتل محمد وإبراهيم : فلما خرج محمد بن عبد اللّه بن الحسن بالمدينة ، بايعه أهل المدينة وأهل مكة ، وخرج أخوه إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بالبصرة في شهر رمضان ، فاجتمع الناس إليه ، فنهض إلى دار الإمارة وبها سفيان بن محمد بن المهلب فسلّم إليه البصرة بغير قتال ؛ وأرسل إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن إلى الأهواز جيشا فأخذها بعد قتال شديد ، وأرسل جيشا إلى واسط فأخذها . ثم إن أبا جعفر المنصور جهز إليهم عيسى بن موسى ، فخرج إلى المدينة ، فلقيه محمد بن عبد اللّه ، فانهزم بأصحابه وقتل . ثم مضى عيسى بن موسى إلى البصرة فلقى إبراهيم بن الحسن فقتله وبعث برأسه إلى أبي جعفر .