أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

311

العقد الفريد

الخوارج بهذا الكتاب ! فانصرف عبد اللّه بن يزيد إلى منزله ، فجلس مع ضيفانه وحدّثهم الحديث ، فقال له حوار بن زيد الضبي ، وكان هاربا من الحجاج : توثّق لي منه ثم أعلمني به . فذكر ذلك لعبد الملك بن مروان ، فقال : هو آمن على كل ما يخاف . فانصرف عبد اللّه إلى حوار فأخبره بذلك ، فقال : بالغداة إن شاء اللّه . فلما أصبح اغتسل ولبس ثوبين ، ثم تحنّط وحضر باب عبد الملك ، فقال : هذا الرجل بالباب . فقال : أدخله يا غلام . فدخل رجل عليه ثياب بيض يوجد عليه ريح الحنوط ، ثم قال : السلام عليكم . ثم جلس ؛ فقال عبد الملك : ائت بكتاب أبي محمد يا غلام . فأتاه به ، فقال : اقرأ . فقرأ حتى أتى على آخره ، فقال حوار : أراه قد جعلك في موضع ملكا وفي موضع نبيّا وفي موضع خليفة ؛ فإن كنت ملكا فمن أنزلك ؟ وإن كنت نبيا فمن أرسلك ؟ وإن كنت خليفة فمن استخلفك ؟ أعن مشورة من المسلمين ، أم ابتززت الناس أمورهم بالسيف ؟ فقال عبد الملك : قد أمناك ولا سبيل إليك ، واللّه لا تجاورني في بلد أبدا ؛ فارحل حيث شئت . قال : فإني قد اخترت مصر . فلم يزل بها حتى مات عبد الملك . علي بن عبد العزيز عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ، قال : حدّثنا جرير عن مغيرة عن الربيع قال : قال الحجاج في كلام له : ويحكم ! أخليفة أحدكم في أهله أكرم عليه أم رسوله إليهم ؟ قال : ففهمت ما أراد ، فقلت له : للّه عليّ ألّا أصلي خلفك صلاة أبدا ، ولئن وجدت قوما يقاتلونك لقاتلتك معهم . فقاتل في الجماجم حتى قتل . قيل للحجاج : كيف وجدت منزلك بالعراق ؟ قال : خير منزل لو أدركت بها أربعة [ نفر ] فتقرّبت إلى اللّه بدمائهم ، قيل : ومن هم ؟ قال : مقاتل بن مسمع ، ولي سجستان فأتاه الناس فأعطاهم الأموال ، فلما قدم البصرة بسط الناس له أرديتهم . فقال : لمثل هذا فليعمل العاملون . وعبيد اللّه بن ظبيان ، قام فخطب خطبة أوجز فيها ، فنادى الناس من أعراض