أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

247

العقد الفريد

أغزى بجند نحوها مولاه * في عقب هذا العام لا سواه بدرا ، فضمّ جانبيه ضمّه * وغمّها حتى أجابت حكمه وأسلمت صاحبها مقهورا * حتى أتى بدر به مأسورا سنة خمس وثلاثمائة وبعدها كانت غزاة خمس * إلى السّواديّ عقيد النّحس لمّا طغى وجاوز الحدودا * ونقض الميثاق والعهودا ونابذ السّلطان من شقائه * ومن تعدّيه وسوء رائه أغزى إليه القرشيّ القائدا * إذ صار عن قصد السبيل حائدا ثمّت شدّ أزره ببدر * فكان كالشّفع لهذا الوتر « 1 » أحدقها بالخيل والرجال * مشمّرا وجدّ في القتال فنازل الحصن العظيم الشّأن * بالرّجل والرّماة والفرسان فلم يزل بدر بها محاصرا * كذا على قتاله مثابرا والكلب في تهوّر قد انغمس * وضيّق الحلق عليه والنّفس فافترق الأصحاب عن لوائه * وفتحوا الأبواب دون رائه واقتحم العسكر في المدينة * وهو بها كهيئة الظّعينه « 2 » مستسلما للذلّ والصّغار * وملقيا يديه للإسار فنزع الحاجب تاج ملكه * وقاده مكتّفا لهلكه « 3 » وكان في آخر هذا العام * نكب أبي العبّاس بالإسلام غزا فكان أنجد الأنجاد * وقائدا من أفحل القوّاد فسار في غير رجال الحرب * الضاربين عند وقت الضرب محاربا في غير ما محارب * والحشم الجمهور عند الحاجب

--> ( 1 ) الشفع والوتر : المزدوج والمفرد . ( 2 ) الظعينة : الراحلة يرتحل عليها . ( 3 ) الهلك : الهلاك .