أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

237

العقد الفريد

وإن طحنت أركانه كان قطبها * حجى ملك نجد شمائله عفّ سميّ ختام الأنبياء محمد * إذا وصف الأملاك جلّ عن الوصف فمن أجله يوم الثلاثاء غدوة * وقد نقض الإصباح عقد عرى السجف « 1 » بكى جبلا وادي سليط فأعولا * على النفر العبدان والعصبة الغلف « 2 » دعاهم صريخ الحين فاجتمعوا له * كما اجتمع الجعلان للبعر في قفّ « 3 » فما كان إلّا أن رماهم ببعضها * فولّوا على أعقاب مهزومة كشف « 4 » كأنّ مساعير الموالي عليهم * شواهين جادت للغرانيق بالسّيف « 5 » بنفسي تنانير الوغى حين صمّمت * إلى الجبل المشحون صفّا على صفّ يقول ابن بليوس لموسى وقد ونى * أرى الموت قدّامي وتحتي ومن خلفي قتلناهم ألفا وألفا ومثلها * وألفا وألفا بعد ألف إلى ألف سوى من طواه النهر في مستلجّه * فأغرق فيه أو تدأدأ من جرف « 6 » المنذر بن محمد ثم ولي المنذر بن محمد ، يوم الأحد لثلاث خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين ومائتين . ومات يوم السبت في غزاة له على ببشتر « 7 » لثلاث عشرة بقيت من صفر سنة خمس وسبعين ومائتين ، وهو ابن ست وأربعين سنة . وكان أشدّ الناس شكيمة ، وأمضاهم عزيمة ؛ ولما ولي الملك بعث إليه أهل طليطلة بجبايتهم كاملة ، فردّها عليهم وقال : استعينوا بها في حربكم ، فأنا سائر إليكم إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) السّجف : أحد السترين المقرونين بينهما فرجة . ( 2 ) الغلف : جمع أغلف ، وهو الذي لا يعي . ( 3 ) الجعل : الدويبة . والقفّ : ما ارتفع من الأرض . ( 4 ) الكشف : المهزومون في الحرب . ( 5 ) الشواهين : من سباع الطير . والغرنوق : طير أبيض من طير الماء . ( 6 ) تدأدأ : تدحرج . ( 7 ) ببشتر : حصن بالأندلس بينه وبين قرطبة ثلاثون فرسخا .