أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
200
العقد الفريد
قلت يا طير ادن منّي * فدنا ثم تدلي قلت هل تعرف سلمى * قال لا ثمّ تولى فنكا في القلب كلما * باطنا ثمّ تخلى « 1 » وقال في سلمى قبل تزوجه لها : لعلّ اللّه يجمعني بسلمى * أليس اللّه يفعل ما يشاء ويأتي بي ويطرحني عليها * فيوقظني وقد قضي القضاء ويرسل ديمة من بعد هذا * فتغسلنا وليس بنا عناء « 2 » وقال فيها بعد تزوجه لها : أنا في يمنى يديها * وهي في يسرى يديه إنّ هذا لقضاء * غير عدل يا أخيّة ليت من لام محبّا * في الهوى لاقى منيّه فاستراح الناس منه * ميتة غير سويّه قال : ولهج الوليد بالنساء والشراب والصيد ، فأرسل إلى المدينة فحملوا له المغنين ، فلما قرّبوا إليه أمر أن يدخلوا العسكر ليلا ، وكره أن يراهم الناس ، فأقاموا حتى أمسوا غير محمد بن عائشة فإنه دخل نهارا ، فأمر الوليد بحبسه ، فلم يزل محبوسا حتى شرب الوليد يوما فطرب فكلمه معبد ، فأمر الوليد بإخراجه ، ودعاه فغناه فقال : أنت ابن مسلنطح البطاح ولم * تعطف عليك الحنيّ والولج « 3 » فرضي عنه ؛ وكان سعيد الأحوص ومعبد ، قدما على الوليد ونزلا في الطريق على غدير وجارية تستقي ، فزاغت ، فانكسرت الجرّة ، فجلست تغني : يا بيت عاتكة الذي أتغزّل * حذر العدا وبه الفؤاد موكل
--> ( 1 ) نكأ : جرح . ( 2 ) الديمة : المطر يطول زمانه في سكون . ( 3 ) الاسلنطاح : الطول والعرض . والحنى : الأزقة . والولج : معاطف الوادي .