أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

201

العقد الفريد

فقال : يا جارية ، لمن أنت ؟ فقالت : كنت لآل الوليد بن عقبة بالمدينة ، فاشتراني مولاي ، وهو من بني عامر بن صعصعة أحد بني الوحيد من بني كلاب ، وعنده بنت عم له ، فوهبني لها ، فأمرتني أن أستقي لها . فقال لها : فلمن الشعر ؟ قالت : سمعت بالمدينة أن الشعر للأحوص والغناء لمعبد . فقال معبد للأحوص : قل شيئا أغني عليه . فقال : إنّ زين الغدير من كسر الجرّ * وغنّى غناء فحل مجيد قلت : من أنت يا مليحة ؟ قالت : * كنت فيما مضى لآل الوليد ثم قد صرت بعد عزّ قريش * في بني عامر لآل الوحيد وغنائي لمعبد ونشيدي * لفتى الناس الأحوص الصّنديد « 1 » فتضاحكت ثم قلت أنا الأحوص * والشيخ معبد فأعيدي فأعادت وأحسنت ثم ولت * تتهادى فقلت أمّ سعيد يقصر المال عن شراك ولكن * أنت في ذمّة الإمام الوليد وأم سعيد كانت للأحوص بالمدينة . فغنى معبد على الشعر ، فقال : ما هذا ؟ فأخبراه ، فاشتراها الوليد . قال أبو الحسن : وقال ابن أبي الزناد : إني كنت عند هشام وعنده الزهري ، فذكرا الوليد فتنقّصاه وعاباه عيبا شديدا ، ولم أعرض لشيء مما كان فيه ، فاستأذن فأذن له ، فدخل وأنا أعرف الغضب في وجهه ، فجلس قليلا ثم قام ؛ فلما مات هشام كتب فيّ ، فحملت إليه ، فرحب بي وقال : كيف حالك يا بن ذكوان ؟ وألطف المسألة ، ثم قال : أتذكر هشاما الأحول وعنده الفاسق الزهري وهما يعيباني ؟ فقلت : أذكر ذلك ، ولم أعرض لشيء مما كانا فيه . قال : صدقت ، أرأيت الغلام الذي كان على رأس هشام قائما ؟ قلت : نعم . قال : فإنه نمّ إليّ بما قالاه ، وأيم اللّه لو بقي الفاسق الزهري لقتلته . قلت : قد عرفت الغضب في وجهك حين دخلت . قال : يا بن ذكوان ، ذهب الأحول !

--> ( 1 ) الصنديد : الشديد .