أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

198

العقد الفريد

وقتل بالبخراء من تدمر على ثلاثة أميال ، يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادي الآخرة سنة ست وعشرين ومائة ، وهو ابن خميس وثلاثين أو ست وثلاثين . قال حاتم بن مسلم : ابن خمس وأربعين وأشهر . وكانت ولايته سنة وشهرين واثنين وعشرين يوما . فأول شيء نظر فيه الوليد أن كتب إلى العباس بن الوليد بن عبد الملك أن يأتي الرصافة يحصي ما فيها من أموال هشام وولده ، ويأخذ عماله وحشمه « 1 » ، إلا مسلمة ابن هشام ، فإنه كتب إليه أن لا يعرض له ولا يدخل منزله ؛ وكان مسلمة كثيرا ما يكلم أباه في الرفق بالوليد . ففعل العباس ما أمره به . وكتب الوليد بن يزيد إلى يوسف بن عمر ، فقدم عليه من العراق ، فدفع إليه خالد بن عبد اللّه القسري ، محمدا وإبراهيم ابني هشام بن إسماعيل المخزومي ، وأمر بقتلهم . فحدّث أبو بشر بن السري قال : رأيتهم حين قدم بهم يوسف بن عمر الحيرة ، وخالد في عباءة في شق مخمل ، فعذبهم حتى قتلهم . ثم عكف الوليد على البطالة وحب القيان والملاهي والشراب ومعاشقة النساء ، فتعشّق سعدى بنت سعيد بن عمرو بن عثمان بن عفان فتزوجها ؛ ثم تعشق أختها سلمى فطلق أختها سعدى وتزوج سلمى ، فرجعت سعدى إلى المدينة فتزوجت بشر ابن الوليد بن عبد الملك ، ثم ندم الوليد على فراقها وكلف بحبها ، فدخل عليه أشعب المضحك ، فقال له الوليد : هل لك أن تبلغ سعدى عني رسالة ولك عشرون ألف درهم ؟ قال : هاتها . فدفعها إليه ، فقبضها وقال : ما رسالتك ؟ قال : إذا قدمت المدينة فاستأذن عليها وقل لها : يقول لك الوليد : أسعدى ما إليك لنا سبيل * ولا حتى القيامة من تلاق بلى ولعلّ دهرا أن يؤاتي * بموت من حليلك أو فراق

--> ( 1 ) الحشم : حشم الرجل : خاصته الذين يغضبون لغضبه ولما يصيبه من مكروه ، من عبيد أو أهل أو جيرة .