أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
174
العقد الفريد
أبشر فقد قرع الحوادث مروتي * وافرح بمروتك التي لم تقرع « 1 » إن عشت تفجع بالأحبّة كلّهم * أو يفجعوا بك إن بهم لم تفجع أيّوب من يشمت بموتك لم يطق * عن نفسه دفعا وهل من مدفع أخبار سليمان بن عبد الملك أبو الحسن المدائني قال : لما بلغ قتيبة بن مسلم أنّ سليمان بن عبد الملك عزله عن خراسان واستعمل يزيد بن المهلب ، كتب إليه ثلاث صحف ، وقال للرسول : ادفع إليه هذه ، فإن دفعها إلى يزيد فادفع إليه هذه ، فإن شتمني فادفع هذه . فلما سار الرسول إليه دفع الكتاب إليه ، وفيه : يا أمير المؤمنين ، إنّ من بلائي في طاعة أبيك وأخيك كيت وكيت . فدفع كتابه إلى يزيد ، فأعطاه الرسول الكتاب الثاني ، وفيه : يا أمير المؤمنين ، كيف تأمن ابن رحمة على أسرارك وأبوه لم يأمنه على أمّهات أولاده ؟ فلما قرأ الكتاب شتمه وناوله ليزيد ، فأعطاه الثالث ، وفيه : من قتيبة بن مسلم إلى سليمان بن عبد الملك ، سلام على من اتبع الهدى ، أمّا بعد : فو اللّه لأوثّقن له آخيّة « 2 » لا ينزعها المهر الأرن « 3 » ! فلما قرأها قال سليمان : عجلنا على قتيبة ! يا غلام ، جدّد له عهدا على خراسان . ودخل يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج على سليمان ، فقال له سليمان : أترى الحجاج استقرّ في قعر جهنم ، أم هو يهوي فيها ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ الحجاج يأتي يوم القيامة بين أبيك وأخيك ، فضعه من النار حيث شئت ! قال : فأمر به إلى الحبس ، فكان فيه طول ولايته . قال محمد بن يزيد الأنصاري : فلما ولى عمر بن عبد العزيز ، بعثني فأخرجت من السجن من حبس سليمان ما خلا يزيد بن أبي مسلم فقد ردّ . . .
--> ( 1 ) قرع : ضرب . ( 2 ) الآخية : عود يعرض في حائط ويدفن طرفاه فيه يصير وسطه كالعروة تشد إليه الدابة . ( 3 ) الأرن : النشيط .