أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
175
العقد الفريد
فلما مات عمر بن عبد العزيز ولاه يزيد بن عبد الملك أفريقية وأنا فيها ، فأخذت فأتي به إليه في شهر رمضان عند الليل ، فقال : محمد بن يزيد ؟ قلت : نعم . قال : الحمد للّه الذي مكنني منك بلا عهد ولا عقد ، فطالما سألت اللّه أن يمكنني منك ! قلت : وأنا واللّه طالما استعذت باللّه منك ! قال : فو اللّه ما أعاذك اللّه مني ، ولو أنّ ملك الموت سابقني إليك لسبقته ! قال : فأقيمت صلاة المغرب ، فصلى ركعة فثارت عليه الجند فقتلوه ، وقالوا لي : خذ إلى الطريق أيّ طريق شئت . وأراد سليمان بن عبد الملك أن يحجر على يزيد بن عبد الملك ، وذلك أنّه تزوّج سعدى بنت عبد اللّه بن عمرو بن عثمان فأصدقها عشرين ألف دينار ، واشترى جارية بأربعة آلاف دينار ؛ فقال سليمان : لقد هممت أن أضرب على يد هذا السفيه ، ولكن كيف أصنع بوصية أمير المؤمنين بابني عاتكة : يزيد ومروان ؟ وحبس سليمان بن عبد الملك ، موسى بن نصير ، وأوحى إليه : أغرم « 1 » ديتك خمسين مرة ! فقال موسى : ما عندي ما أغرمه . فقال : واللّه لتغرمنّها مائة مرة فحملها عنه يزيد بن المهلب ، وشكر ما كان من موسى إلى أبيه المهلب أيام بشر بن مروان ؛ وذلك أن بشرا هم بالمهلب ؛ فكتب إليه موسى يحذّره ، فتمارض المهلب ولم يأته حين أرسل إليه . وكان خالد بن عبد اللّه القسري واليا على المدينة للوليد ثم أقرّه سليمان ؛ وكان قاضي مكة طلحة بن هرم ؛ فاختصم إليه رجل من بني شيبة الذين إليهم مفتاح الكعبة يقال له الأعجم ، مع ابن أخ له في أرض لهما ، فقضى للشيخ على ابن أخيه ، وكان متصلا بخالد بن عبد اللّه ، فأقبل إلى خالد فأخبره ؛ فحال خالد بين الشيخ وبين ما قضى له القاضي ؛ فكتب القاضي كتابا إلى سليمان يشكو له خالدا . ووجّه الكتاب إليه مع محمد بن طلحة ؛ فكتب سليمان إلى خالد : لا سبيل لك على الأعجم ولا ولده . فقدم محمد بن طلحة بالكتاب على خالد وقال لا سبيل لك علينا ؛ هذا كتاب أمير
--> ( 1 ) أغرم ديتك : التزم دفعها .