أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

173

العقد الفريد

ولبس يوما واعتم بعمامة ، وكانت عنده جارية حجازية ، فقال لها : كيف ترين الهيئة ؟ فقال : أنت أجمل العرب لولا . . . قال : عليّ ذلك لتقولنّ . قالت : أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان أنت خلو من العيوب وممّا * يكره الناس غير أنك فان ! قال : فتنغص عليه ما كان فيه ، فما لبث بعدها إلا أياما حتى توفي رحمه اللّه ! وتفاخر ولد لعمر بن عبد العزيز وولد لسليمان بن عبد الملك ، فذكر ولد عمر فضل أبيه وخاله ، فقال له ولد سليمان : إن شئت أقلّ وإن شئت أكثر ؛ فما كان أبوك إلا حسنة من حسنات أبي . محمد بن سليمان قال : فعل سليمان في يوم واحد ما لم يفعله عمر بن عبد العزيز في طول عمره : أعتق سبعين ألفا ما بين مملوك ومملوكة وبتّتهم - أي كساهم - والبتّ : الكسوة . ولد لسليمان : أيوب ، وأمه أم أبان بنت الحكم بن العاص ، وهو أكبر ولد سليمان وولي عهده ، فمات في حياة سليمان ، وله يقول جرير : إنّ الإمام الذي ترجى فواضله * بعد الإمام وليّ العهد أيّوب وعبد الواحد ، وعبد العزيز ، أمهما أم عامر بنت عبد اللّه بن خالد بن أسيد وفي عبد الواحد يقول القطامي : أهل المدينة لا يحزنك حالهم * إذا تخطّأ عبد الواحد الأجل قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل « 1 » ولما مات أيوب وليّ عهد سليمان بن عبد الملك ؛ قال ابن عبد الأعلى يرثيه ، وكان من خواصه : ولقد أقول لذي الشماتة إذ رأى * جزعي ومن يذق الحوادث يجزع

--> ( 1 ) الزلل : الخطيئة .