أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

172

العقد الفريد

مستحقا . قال : يا أمير المؤمنين ، وكيف لا أكون مستحقا في منزلتي وقرابتي ؟ قال : قرأت القرآن ؟ قال . لا ! قال : ادن مني . فدنا منه ؛ فنزع العمامة عن رأسه بقضيب في يده ، ثم قرعه « 1 » به قرعة ، وقال لرجل من جلسائه : ضمّ إليك هذا العلج « 2 » ولا تفارقه حتى يقرأ القرآن . فقام إليه آخر فقال يا أمير المؤمنين ، اقض ديني ! فقال له : أتقرأ القرآن ؟ قال : نعم . فاستقرأه عشرا من الأنفال وعشرا من براءة ؛ فقرأ ، فقال : نعم ، نقضي دينك وأنت أهل لذلك . وركب الوليد بعيرا وحاد يحدو بين يديه ، والوليد يقول : يا أيها البكر الذي أراكا * ويحك تعلم الذي علاكا خليفة اللّه الذي امتطاكا * لم يحب بكر مثل ما حباكا ولاية سليمان بن عبد الملك أبو الحسن المدائني قال : ثم بويع سليمان بن عبد الملك في ربيع الأول سنة ست وتسعين . ومات سنة تسع وتسعين بدابق يوم الجمعة لعشر خلون من صفر ، وهو ابن ثلاث وأربعين ، وصلى عليه عمر بن عبد العزيز . وكانت ولايته سنتين وعشرة أشهر ونصفا . ولد سليمان بن عبد الملك بالمدينة في بني حديلة ، ومات بدابق من أرض قنسرين وكان سليمان فصيحا جميلا وسيما ، نشأ بالبادية عند أخواله بني عبس . وكانت ولايته يمنا وبركة ، افتتحها بخير وختمها بخير : فأما افتتاحه فيها بخير فردّ المظالم وأخرج المسجونين ، وبغزاة مسلمة بن عبد الملك الصائفة حتى بلغ القسطنطينية ؛ أما ختمها بخير فاستخلافه عمر بن عبد العزيز .

--> ( 1 ) قرع : ضرب . ( 2 ) العلج : كل جاف شديد من الرجال .