أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
167
العقد الفريد
فقال : مه ! واللّه ما أعطيتك إياها حتى رأيتك أهلا لها ، وما رأيت أحدا أولى بها منك ، فلا تضرب هذه الصلعة فتيان بني أمية أبدا . وأشار إلى رأسه . قال : فحدثت سليمان بن عبد الملك حديثه فقال : إن كنت لأراه أعرج جبانا ! . فلما كانت الليلة التي قتل في صباحها ابن الزبير ، أقبل عبد اللّه بن صفوان وقد دنا أهل الشام من المسجد فاستأذن ، فقالت الجارية : هو نائم ! فقال أو ليلة نوم هذه ؟ أيقظيه ! فلم تفعل ، فأقام ثم استأذن ، فقالت : هو نائم ! فانصرف ، ثم رجع آخر الليل وقد هجم القوم على المسجد ؛ فخرج إليه فقال : واللّه ما نمت منذ عقلت الصلاة نومي هذه الليلة وليلة الجمل ! ثم دعا بالسواك « 1 » فاستاك متمكنا ، ثم توضأ متمكنا ، ولبس ثيابه ؛ ثم قال : أنظرني حتى أودع أمّ عبد اللّه فلم يبق شيء ! وكان يكره أن يأتيها فتعزم عليه أن يأخذ الأمان ؛ فدخل عليها وقد كفّ بصرها فسلم ، فقالت : من هذا ؟ فقال : عبد اللّه ! فتشمّمته ثم قالت : يا بنيّ ، مت كريما ! فقال لها : إن هذا قد أمّنني . يعني الحجاج . قالت : يا بنيّ لا ترض الدنية ، فإن الموت لا بدّ منه ! قال : إني أخاف أن يمثّل بي . قالت : إن الكبش إذا ذبح لم يأ [ لم ] من السلخ ! قال : فخرج فقاتل قتالا شديدا ، فجعل يهزمهم ثم يرجع ويقول : يا له فتحا لو كان له رجال . لو كان المصعب أخي حيا . فلما حضرت الصلاة صلى صلاته ، ثم قال : أين باب أهل مصر ؟ حنقا لعثمان فقاتل حتى قتل ، وقتل معه عبد اللّه بن صفوان . وأتي برأسه الحجاج وهو فاتح عينيه وفاه ، فقال : هذا رجل لم يكن يعرف القتل ولا ما يصير إليه ؛ فلذلك فتح عينيه وفاه . هشام بن عروة عن أبيه ، أن عبد اللّه بن الزبير كان أول مولود ولد في الإسلام ، فلما ولد كبّر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، ولما قتل كبّر الحجاج بن يوسف ، وأهل الشام معه ؛ فقال ابن عمرو : ما هذا ؟ قالوا : كبّر أهل الشام لقتل عبد اللّه بن الزبير ! قال :
--> ( 1 ) السواك : عود يتخذ من شجر الأراك ونحوه يستاك به .