أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

168

العقد الفريد

الذين كبّروا لمولده خير من الذين كبروا لقتله . أيوب عن أبي قلابة قال : شهدت ابنة أبي بكر غسّلت ابنها ابن الزبير بعد شهر ، وقد تقطعت أوصاله وذهب برأسه ، وكفّنته ، وصلت عليه . هشام بن عروة قال : قال عبد اللّه بن عباس للجائز به : جنّبني خشبة ابن الزبير . فلم يشعر ليلة حتى عثر فيها ، فقال : ما هذا ؟ فقال : خشبة ابن الزبير . فوقف ودعا له ، وقال : لئن علتك رجلاك لطالما وقفت عليهما في صلاتك ! ثم قال لأصحابه : أما واللّه ما عرفته إلا صوّاما قوّاما ، ولكنني ما زلت أخاف عليه منذ رأيته تعجّبه بغلات معاوية الشّهب « 1 » . قال : وكان معاوية قد حج فدخل المدينة وخلفه خمس عشرة بغلة شهباء عليها رحائل « 2 » الأرجوان ، فيها الجواري عليهن الجلابيب والمعصفرات « 3 » ، ففتن الناس . أولاد عبد الملك بن مروان الوليد ، وسليمان بن العبسية ، ويزيد ، وهشام ، وأبو بكر ، ومسلمة ، وسعد الخير وعبد اللّه ، وعنبسة ، والحجاج ، والمنذر ، ومروان الأكبر ، ومروان الأصغر - ولم يعقب مروان الأكبر - ويزيد ، ومعاوية ، درج « 4 » . وفاة عبد الملك بن مروان توفي عبد الملك بن مروان بدمشق للنصف من شوال سنة ست وثمانين وهو ابن ثلاث وستين ، وصلى عليه الوليد بن عبد الملك ؛ وولد عبد الملك في المدينة في دار مروان سنة ثلاث وعشرين .

--> ( 1 ) الشهب : جمع شهباء : وهي التي فيها شعر يخالف بالبياض . ( 2 ) الرحائل : الأحمال . ( 3 ) معصفرات : التي صبغت بالعصفر ، وهو نبات يصبغ به . ( 4 ) درج فلان : أي لم يخلف نسلا .