أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
162
العقد الفريد
وعبد اللّه بن عباس في المسجد ؛ فقام وقال لعكرمة : أقم وجهي نحوه يا عكرمة . ثم قال هذا البيت : إن يأخذ اللّه من عينيّ نورهما * ففي فؤادي وعقلي منهما نور وأما قولك يا ابن الزبير : إني قاتلت أم المؤمنين ، فأنت أخرجتها وأبوك وخالك ، وبنا سمّيت أمّ المؤمنين ، فكنّا لها خير بنين ، فتجاوز اللّه عنها ، وقاتلت أنت وأبوك عليا ؛ فإن كان عليّ مؤمنا فقد ضللتم بقتالكم المؤمنين ، وإن كان كافرا فقد بؤتم بسخط من اللّه بفراركم من الزّحف ؛ وأما المتعة فإني سمعت علي بن أبي طالب يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رخّص فيها فأفتيت بها ، ثم سمعته ينهى عنها [ فنهيت عنها ] وأول مجمر « 1 » سطع في المتعة مجمر آل الزبير . مقتل عبد اللّه بن الزبير أبو عبيد عن حجاج عن أبي معشر قال : لما بايع الناس عبد الملك بن مروان بعد قتل مصعب بن الزبير ودخل الكوفة ، قال له الحجاج : إني رأيت في المنام كأني أسلخ ابن الزبير من رأسه إلى قدميه . فقال له عبد الملك : أنت له فأخرج إليه . فخرج إليه الحجاج في ألف وخمسمائة حتى نزل الطائف ، وجعل عبد الملك يرسل إليه الجيوش رسلا « 2 » بعد رسل ، حتى توافى إليه الناس قدر ما يظن أنه يقوى على قتال ابن الزبير ، وكان ذلك في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين ؛ فسار الحجاج من الطائف حتى نزل مني ، فحج بالناس وابن الزبير محصور ، ثم نصب الحجاج المجانيق على أبي قبيس وعلى قعيقعان ونواحي مكة كلها يرمي أهل مكة بالحجارة . فلما كانت الليلة التي قتل في صبيحتها ابن الزبير ، جمع ابن الزبير من كان معه من القرشيين ؛ فقال : ما ترون ؟ فقال رجل من بني مخزوم من آل بني ربيعة : واللّه لقد قاتلنا معك حتى لا نجد مقيلا ، ولئن صبرنا معك ما نزيد على أن نموت وإنما هي إحدى خصلتين : إما أن تأذن لنا
--> ( 1 ) المجمر : ما يوضع فيه الجمر مع البخور . ( 2 ) الرسل : القطيع من كل شيء .