أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

152

العقد الفريد

وفيهم يوسف أبو الحجاج ، فأحاط بهم عياش بن سهل ، فطلبوا الأمان ، فقال [ لهم عياش ] انزلوا على حكمي . فنزلوا على حكمه ، فضرب أعناقهم أجمعين . ثم رجع عياش بن سهل إلى المدينة . وبعث عبد اللّه بن الزبير ابنه حمزة عاملا على البصرة ، فاستضعفه القوم فبعث أخاه مصعب بن الزبير ، فقدم عليهم فقال : يا أهل البصرة ، بلغني أنه لا يقدم عليكم أمير إلا لقّبتموه ، وإني ألقب لكم نفسي : أنا القصاب . خبر المختار بن أبي عبيد ثم أرسل عبد اللّه بن الزبير إبراهيم بن محمد بن طلحة أميرا على الكوفة ؛ ثم عزله وأرسل المختار بن أبي عبيد ؛ وأرسل عبد الملك عبيد اللّه بن زياد إلى الكوفة ؛ فبلغ المختار إقبال عبيد اللّه بن زياد ، فوجه إليهم إبراهيم بن الأشتر في جيش ، فالتقوا بالجازر ، وقتل عبيد اللّه بن زياد ، وحصين بن نمير ، وذو الكلاع ، وعامة من كان معهم ، وبعث برءوسهم إلى عبد اللّه بن الزبير . أبو بكر بن أبي شيبة قال حدّثنا شريك بن عبد اللّه عن أبي الجويرية الحرمي قال : كنت فيمن سار إلى أهل الشام يوم الجازر مع إبراهيم بن الأشتر فلقيناهم بالزاب ، فهبت الريح لنا عليهم فأدبروا ، فقتلناهم عشيتنا وليلتنا حتى أصبحوا ؛ فقال إبراهيم إني قتلت البارحة رجلا فوجدت عليه ريح طيب ، فالتمسوه ، فما أراه إلا ابن مرجانة . فانطلقنا ، فإذا هو واللّه معكوس في بطن الوادي . ولما التقى عبيد اللّه بن زياد وإبراهيم بن الأشتر بالزاب ، قال : من هذا الذي يقاتلني ؟ قيل له : إبراهيم بن الأشتر . قال : لقد تركته أمس صبيا يلعب بالحمام ! قال : ولما قتل ابن زياد بعث المختار برأسه إلى علي بن الحسين بالمدينة ، قال الرسول : فقدمت به عليه انتصاف النهار وهو يتغدّى ، قال : فلما رآه قال : سبحان اللّه ! ما اغتر بالدنيا إلا من ليس للّه في عنقه نعمة ؛ لقد أدخل رأس أبي عبد اللّه على