أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
135
العقد الفريد
باب الإيوان فإذا أراد حاجة قالها للذي يليه ، حتى تبلغ المسألة باب الإيوان ، ولا يمشي أحد بين السماطين ؛ قال الزهري : فجئنا فقمنا على باب الإيوان ؛ فقال عبد الملك للذي عن يمينه : هل بلغكم أي شيء أصبح في بيت المقدس ليلة قتل الحسين بن علي ؟ قال : فسأل كلّ واحد منهما صاحبه حتى بلغت المسألة الباب ، فلم يرد أحد فيها شيئا . قال الزهري : فقلت : عندي في هذا علم . قال : فرجعت المسألة رجلا عن رجل حتى انتهت إلى عبد الملك . قال : فدعيت ، فمشيت بين السماطين ، فلما انتهيت إلى عبد الملك سلمت عليه : فقال لي : من أنت ؟ قلت : أنا محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهري ، قال : فعرفني بالنسب ، وكان عبد الملك طلّابة للحديث ، فعرّفته ، فقال : ما أصبح ببيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ؟ - وفي رواية علي بن عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد اللّه عن أبي معشر عن محمد بن عبد اللّه بن سعيد بن العاص عن الزهري ، أنه قال : الليلة التي قتل في صبيحتها الحسين بن علي ؟ - قال الزهري : نعم ، حدّثني فلان - لم يسمّه لنا - أنه لم يرفع تلك الليلة التي صبيحتها قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ، حجر في بيت المقدس إلا وجد تحته دم عبيط « 1 » . قال عبد الملك : صدقت ، حدّثني الذي حدّثك ، وإني وإياك في هذا الحديث لغريبان . ثم قال لي : ما جاء بك ؟ قلت : جئت مرابطا . قال : الزم الباب . فأقمت عنده ، فأعطاني مالا كثيرا . قال : فاستأذنته في الخروج إلى المدينة ، فأذن لي ومعي غلام لي ، ومعي مال كثير في عيبة « 2 » ، ففقدت العيبة ، فاتهمت الغلام ، فوعدته وتوعّدته ، فلم يقرّ لي بشيء . قال : فصرعته وقعدت على صدره ، ووضعت مرفقي على صدره ، وغمزته « 3 » غمزة وأنا لا أريد قتله ، فمات تحتي . وسقط في يدي ، فقدمت المدينة فسألت سعيد بن المسيب ، وأبا عبد الرحمن ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد اللّه ، فكلهم قال : لا نعلم لك توبة !
--> ( 1 ) دم عبيط : طريّ . ( 2 ) العيبة : وعاء من أدم ونحوه يكون فيه المتاع . ( 3 ) غمز : طعن .