أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

136

العقد الفريد

فبلغ ذلك عليّ بن الحسين ، فقال : عليّ به . فأتيته فقصصت عليه القصة ، فقال : إنّ لذنبك توبة : ضم شهرين متتابعين ، وأعتق رقبة مؤمنة ، وأطعم ستين مسكينا . ففعلت . ثم خرجت أريد عبد الملك وقد بلغه أني أتلفت المال ، فأقمت ببابه أياما لا يؤذن لي بالدخول ، فجلست إلى معلم لولده ، وقد حذق ابن لعبد الملك عنده ، وهو يعلّمه ما يتكلم به بين يدي أمير المؤمنين إذا دخل عليه ، فقلت لمؤدّبه : ما تأمل من أمير المؤمنين أن يصلك به ؛ فلك عندي ذلك على أن تكلّم الصبيّ إذا دخل على أمير المؤمنين ، فإذا قال له : سل حاجتك ، يقول له : حاجتي أن ترضى عن الزهري . ففعل ، فضحك عبد الملك وقال : أين هو ؟ قال : بالباب . فأذن لي فدخلت ، حتى إذا صرت بين يديه ، قلت : يا أمير المؤمنين ، حدّثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين » . وقعة الحرّة أبو اليقظان قال : لما حضرت معاوية الوفاة دعا يزيد ، فقال : إن لك من أهل المدينة يوما ، فإذا فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة ، فإنه رجل قد عرفنا نصيحته . فلما كان سنة ثلاث وستين ، قدم عثمان بن محمد بن أبي سفيان المدينة عاملا عليها ليزيد بن معاوية ، وأوفد على يزيد وفدا من رجال المدينة ، فيهم عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة ، ومعه ثمانية بنين ، فأعطاه مائة ألف ، وأعطى بنيه كلّ رجل منهم عشرة آلاف ، سوى كسوتهم وحملانهم « 1 » ؛ فلما قدم عبد اللّه بن حنظلة المدينة ، أتاه الناس فقالوا : ما وراءك ؟ قال : أتيتكم من عند رجل واللّه لو لم أجد إلا بنيّ هؤلاء لجاهدته بهم ! قالوا : فإنه قد بلغنا أنه أكرمك وأجازك وأعطاك !

--> ( 1 ) الحملان : ما يحمل عليه من الدواب ، في الهبة خاصة .