أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

133

العقد الفريد

ابن عبد الوهاب عن يسار بن عبد الحكم قال : انتهب عسكر الحسين فوجد فيه طيب ، فما تطيبت به امرأة إلا برصت « 1 » . جعفر بن محمد عن أبيه قال : بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر وهم صغار ، ولم يبايع قطّ صغير إلّا هم . عليّ بن عبد العزيز عن الزبير عن مصعب بن عبد اللّه قال : حجّ الحسين خمسة وعشرين حجة ملبيا ماشيا . وقيل لعليّ بن الحسين : ما كان أقلّ ولد أبيك ، قال العجب كيف ولدت له ! كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، فمتى كان يتفرغ للنساء ؟ يحيى بن إسماعيل عن الشعبي أن سالما قال : قيل لأبي عبد اللّه بن عمر : إن الحسين توجه إلى العراق . فلحقه على ثلاث مراحل من المدينة - وكان غائبا عند خروجه - فقال : أين تريد ؟ فقال : أريد العراق . وأخرج إليه كتب القوم ، ثم قال : هذه بيعتهم وكتبهم . فناشده اللّه أن يرجع ، فأبى ، فقال : أحدّثك بحديث ما حدّثت به أحدا قبلك : إن جبريل أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يخيره بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ، وإنكم بضعة « 2 » منه ، فو اللّه لا يليها أحد من أهل بيته أبدا ؛ وما صرفها اللّه عنكم إلا لما هو خير لكم ؛ فارجع ، فأنت تعرف غدر أهل العراق وما كان يلقي أبوك منهم . فأبى ، فاعتنقه وقال : استودعتك اللّه من قتيل . وقال الفرزدق : خرجت أريد مكة ، فإذا بقباب مضروبة وفساطيط ، فقلت : لمن هذه ؟ قالوا : للحسين . فعدلت إليه فسلمت عليه ، فقال : من أين أقبلت ؟ قلت : من العراق . قال كيف تركت الناس ؟ قلت : القلوب معك ، والسيوف عليك ، والنصر من السماء !

--> ( 1 ) برصت : ظهر في جسمها البرص . ( 2 ) البضعة : القطعة . وانكم بضعة منه : أي انكم في قرابتكم كالجزء منه .