أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

126

العقد الفريد

ووفدت الناس للحسين يقولون : يا أبا عبد اللّه ، لو تقدّمت فصليت بالناس فأنزلتهم بدارك ! إذ جاء المؤذن فأقام الصلاة ، فتقدّم عمرو بن سعيد فكبر ، فقيل للحسين : اخرج أبا عبد اللّه إذ أبيت أن تتقدّم . فقال : الصلاة في الجماعة أفضل . قال : فصلى ، ثم خرج ، فلما انصرف عمرو بن سعيد بلغه أنّ حسينا قد خرج ، فقال : اطلبوه ، اركبوا كل بعير بين السماء والأرض فاطلبوه ! قال : فعجب الناس من قوله هذا ، فطلبوه ، فلم يدركوه . وأرسل عبد اللّه بن جعفر ابنيه عونا ومحمدا ليردّا حسينا ، فأبى حسين أن يرجع وخرج بابني عبد اللّه بن جعفر معه . ورجع عمرو بن سعد إلى المدينة ، وأرسل إلى ابن الزبير ليأتيه ، فأبى أن يأتيه ، وامتنع ابن الزبير برجال من قريش وغيرهم من أهل مكة ، قال : فأرسل عمرو بن سعد لهم جيشا من المدينة ، وامّر عليهم عمرو بن الزبير أخا عبد اللّه بن الزبير ، وضرب على أهل الديوان البعث إلى أهل مكة وهم كارهون للخروج ، فقال : إما أن تأتوني بأدلّاء وإما أن تخرجوا . قال : فبعثهم إلى مكة ، فقاتلوا ابن الزبير ، فانهزم عمرو بن الزبير وأسره أخوه عبد اللّه فحبسه في السجن . وقد كان بعث الحسين بن علي مسلم بن عقيل بن أبي طالب إلى أهل الكوفة ليأخذ بيعتهم ، وكان على الكوفة حين مات معاوية ، فقال : يأهل الكوفة ، ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحبّ إلينا من ابن بنت بحدل . قال : فبلغ ذلك يزيد ؛ فقال : يأهل الشام ، أشيروا عليّ ، من أستعمل على الكوفة ؟ فقالوا : ترضى من رضي به معاوية ؟ قال : نعم . قيل له : فإنّ الصك بإمارة عبيد اللّه بن زياد على العراقين قد كتب في الديوان . فاستعمله على الكوفة ، فقدمها قبل أن يقدم حسين . وبايع مسلم بن عقيل أكثر من ثلاثين ألفا من أهل الكوفة ، وخرجوا معه يريدون