أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
125
العقد الفريد
الأصمعي عن أبي عمرو قال : أعرق الناس في الخلافة عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان : أبوها خليفة ، وجدّها معاوية خليفة ، وأخوها معاوية بن يزيد خليفة ، وزوجها عبد الملك بن مروان خليفة ، وأربّاؤها : الوليد وسليمان وهشام ، خلفاء . مقتل الحسين بن علي عليّ بن عبد العزيز قال : قرأ عليّ أبو عبيد القاسم بن سلام وأنا أسمع ، فسألته : نروي عنك كما قرئ عليك ؟ قال : نعم ، قال أبو عبيد : لما مات معاوية بن أبي سفيان وجاءت وفاته إلى المدينة ، وعليهما يومئذ الوليد بن عتبة ، فأرسل إلى الحسين بن علي وعبد اللّه بن الزبير ، فدعاهما إلى البيعة ليزيد ، فقالا : بالغد إن شاء اللّه على رؤوس الناس . وخرجا من عنده ، فدعا الحسين برواحله فركبها وتوجه نحو مكة على المنهج الأكبر ، وركب ابن الزبير برذونا « 1 » له وأخذ طريق العرج حتى قدم مكة ؛ ومر حسين حتى أتى على عبد اللّه بن مطيع وهو على بئر له ، فنزل عليه ، فقال للحسين : يا أبا عبد اللّه ، لا سقانا اللّه بعدك ماء طيبا ، أين تريد ؟ قال : العراق ! قال : سبحان اللّه ! لم ؟ قال : مات معاوية ، وجاءني أكثر من حمل صحف . قال لا تفعل أبا عبد اللّه ، فو اللّه ما حفظوا أباك وكان خيرا منك ، فكيف يحفظونك ؟ وو اللّه لئن قتلت لا بقيت حرمة بعدك إلا استحلّت ! فخرج حسين حتى قدم مكة ، فأقام بها هو وابن الزبير . قال : فقدم عمرو بن سعيد في رمضان أميرا على المدينة والموسم ، وعزل الوليد بن عتبة ؛ فلما استوى على المنبر رعف « 2 » ، فقال أعرابيّ : مه ! جاءنا واللّه بالدم ! قال : فتلقاه رجل بعمامته ، فقال : مه ! عم الناس واللّه ! ثم قام فخطب ، فناولوه عصا لها شعبتان ، فقال : تشعب الناس واللّه ! ثم خرج إلى مكة ، فقدمها قبل التروية « 3 » بيوم .
--> ( 1 ) البرذون : يطلق على غير العربي من الخيل والبغال . ( 2 ) رعف : خرج من أنفه الدم . ( 3 ) يوم التروية : يوم قبل يوم عرفة .