أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

113

العقد الفريد

أخبار معاوية قدم معاوية المدينة بعد عام الجماعة ، فدخل دار عثمان بن عفان ، فصاحت عائشة ابنة عثمان وبكت ونادت أباها ؛ فقال معاوية : يا ابنة أخي ، إن الناس أعطونا طاعة وأعطيناهم أمانا ، وأظهرنا لهم حلما تحته غضب ، وأظهروا لنا ذلّا تحته حقد ، ومع كل إنسان سيفه ويرى موضع أصحابه ، فإن نكثناهم نكثوا بنا ، ولا ندري أعلينا تكون أم لنا ، ولأن تكوني ابنة عمّ أمير المؤمنين ، خير من أن تكوني امرأة من عرض الناس ! القحذمي قال : لما قدم معاوية المدينة قال : أيها الناس ، إنّ أبا بكر رضي اللّه عنه لم يرد الدنيا ولم ترده ، وأما عمر فأرادته الدنيا ولم يردها ، وأما عثمان فنال منها ونالت منها ، وأما أنا فمالت بي وملت بها ، وأنا ألينها فهي أمّي وأنا ابنها ، فإن لم تجدوني خيركم فأنا خير لكم . ثم نزل . قال جويرية بن أسماء : نال بسر بن أرطأة من علي بن أبي طالب عند معاوية ، وزيد بن عمر بن الخطاب جالس ، فعلا بسرا ضربا حتى شجه ؛ فقال معاوية : يا زيد ، عمدت إلى شيخ [ من ] فريش سيد أهل الشام فضربته ! وأقبل على بسر وقال : تشتم عليا وهو جدّه ، وأبوه الفاروق ، على رؤوس الناس ! أفكنت تراه يصبر على شتم عليّ ؟ وكانت أمّ زيد : أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب . ولما قدم معاوية مكة ، وكان عمر قد استعمله عليها دخل على أمه هند ، فقالت له : يا بني إنه قلّما ولدت حرّة مثلك ، وقد استعملك هذا الرجل فاعمل بما وافقه ، أحببت ذلك أم كرهته ؟ ثم دخل على أبيه أبي سفيان ، فقال له : يا بني ، إن هؤلاء الرهط من المهاجرين سبقونا وتأخّرنا ، فرفعهم سبقهم ، وقصّر بنا تأخّرنا ، فصرنا أتباعا وصاروا قادة ؛