أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

112

العقد الفريد

قيل : فأخبرنا عن ابنه . قال : كان في خير سبيله ، وكان أبوه قد أحكمه ؛ وأمره ونهاه ، فتعلق بذلك وسلك طريقا مطلّلا له . وقال معاوية : لم يكن في الشباب شيء إلا كان مني فيه مستمتع ، غير أني لم أكن صرعة « 1 » ولا نكحة « 2 » ولا سبّا . قال الأصمعي : السّب : كثير السباب . ميمون بن مهران قال : كان أول من جلس بين الخطبتين معاوية ، وأول من وضع شرف العطاء ألفين معاوية . وقال معاوية : لا زلت أطمع في الخلافة منذ قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا معاوية ، إذا ملكت فأحسن . العتبي عن أبيه قال : قال معاوية لقريش : ألا أخبركم عني وعنكم ؟ قالوا : بلى . قال : فأنا أطير إذا وقعتم ، وأقع إذا طرتم ، ولو وافق طيراني طيرانكم سقطنا جميعا . وقال معاوية : لو أنّ بيني وبين الناس عشرة ما انقطعت أبدا . قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : كنت إذا مدّوها أرخيتها ، وإذا أرخوها مددتها . وقال زياد : ما غلبني أمير المؤمنين معاوية قطّ إلا في أمر واحد : طلبت رجلا من عمالي كسر عليّ الخراج فلجأ إليه ، فكتبت إليه : إنّ هذا فساد عملي وعملك . فكتب إليّ : إنه لا ينبغي لنا أن نسوس الناس سياسة واحدة ؛ لا نلين جميعا فيمرح الناس في المعصية ، ولا نشتدّ جميعا فنحمل الناس على المهالك ، ولكن تكون أنت للشدّة والفظاظة والغلظة ، وأكون أنا للرأفة والرحمة .

--> ( 1 ) صرعة : من يصرع الناس . ( 2 ) نكحة : كثير النكاح .