أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

111

العقد الفريد

وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة ، أنه قال له : واللّه لأجيزنّك بجائزة ما أجزت بها أحدا قبلك ، ولا أجيز بها أحدا بعدك ! فأمر له بأربعمائة ألف . هو : معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . وكنيته أبو عبد الرحمن . وأمه هند ابنة عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف . ومات معاوية بدمشق يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة ستين - وصلّى عليه الضحاك بن قيس - وهو ابن ثلاث وسبعين سنة ، ويقال : ابن ثمانين سنة . كانت ولايته تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وسبعة وعشرين يوما . صاحب شرطته : يزيد بن الحارث العبسي ، وعلى حرسه - وهو أوّل من اتخذ حرسا - رجل من الموالي يقال له المختار ، وحاجبه سعد مولاه ، وعلى القضاء أبو إدريس الخولاني . وولد له عبد الرحمن وعبد اللّه ، من فاختة بنت قرظة ؛ أما عبد الرحمن فمات صغيرا ، وأما عبد اللّه فمات كبيرا ، وكان ضعيفا ، ولا عقب له من الذكور ؛ وكان له بنت يقال لها عاتكة ، تزوّجها يزيد بن عبد الملك ، وفيها يقول الشاعر : يا بيت عاتكة الذي أتغزّل * حذر العدا وبه الفؤاد موكّل ويزيد بن معاوية ، وأمّه ابنة بحدل ، كلبية . فضائل معاوية ذكر عمرو بن العاص معاوية ، فقال : احذروا قرم قريش وابن كريمها من يضحك عند الغضب ، ولا ينام إلا على الرضا ، ويتناول ما فوقه من تحته . سئل عبد اللّه بن عباس عن معاوية ، فقال : سما بشيء أسرّه ، واستظهر بشيء أعلنه ، فحاول ما أسر بما أعلن فناله ، وكان حلمه قاهرا لغضبه ، وجوده غالبا على منعه ، يصل ولا يقطع ، ويجمع ولا يفرّق ، فاستقام له أمره وجرى إلى مدته .