أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

107

العقد الفريد

البصرة ، ولعمري إنّ حقي في بيت مال اللّه أكثر من الذي أخذت ! والسلام . فكتب إليه عليّ : أما بعد ، فإن العجب كل العجب منك إذ ترى لنفسك في بيت مال اللّه أكثر مما لرجل من المسلمين ؛ قد أفلحت إن كان تمنّيك الباطل وادعاءك ما لا يكون ، ينجيك من الإثم ويحلّ لك ما حرم اللّه عليك ؛ عمرك اللّه ! إنك لأنت البعيد ، وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا ، وضربت بها عطنا « 1 » ، تشتري المولدات من المدينة والطائف ، وتختارهن على عينك ، وتعطي بهن مال غيرك ؛ وإني أقسم باللّه وربك ربّ العزة ما أحب أن ما أخذت من أموالهم حلال لي أدعه ميراثا لعقبى ، فما بال اغتباطك به تأكله حراما . ضحّ رويدا ، فكأنك قد بلغت المدى ، وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي فيه المغتر بالحسرة ، ويتمنى المضيّع التوبة والظالم الرجعة ! فكتب إليه ابن عباس : واللّه لئن لم تدعني من أساطيرك لأحملنه إلى معاوية يقاتلك به . فكفّ عنه عليّ . مقتل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه سفيان بن عيينة قال : كان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يخرج بالليل إلى المسجد ، فقال أناس من أصحابه : نخشى أن يصيبه بعض عدوّه ، ولكن تعالوا نحرسه . فخرج ذات ليلة فإذا هو بنا ، فقال : ما شأنكم ؟ فكتمناه ، فعزم علينا ، فأخبرناه ، فقال : تحرسوني من أهل السماء أو من أهل الأرض ؟ قلنا : من أهل الأرض . قال : إنه ليس يقضى في الأرض حتى يقضى في السماء ! التميمي بإسناد له قال : لما تواعد ابن ملجم وصاحباه بقتل عليّ ومعاوية وعمرو

--> ( 1 ) يقال : ضرب فلان بعطن : روّى إبله ثم أقام على الماء .