أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

72

العقد الفريد

راجعا يريد أهله ، لقيه ابن عم له ، فسأله عن أهله ومنزله ، فقال : اعلم أنك لما خرجت وكانت لك ثلاثة أيام ، وقع في بيتك الحريق . فرفع الأعرابي يديه إلى السماء ، وقال : ما أحسن هذا يا رب ! تأمرنا بعمارة بيتك أنت وتخرب بيوتنا . وخرجت أعرابية إلى الحج ، فلما كانت ببعض الطريق عطبت راحلتها ، فرفعت يديها إلى السماء وقالت : يا رب ، أخرجتني من بيتي إلى بيتك ، فلا بيتي ولا بيتك ! الأصمعي قال : عرضت السجون بعد هلاك الحجاج ، فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفا لم يجب على واحد منهم قتل ولا صلب ؛ وفيهم أعرابي أخذ يبول في أصل سور مدينة واسط ؛ فكان فيمن أطلق ؛ فأنشأ يقول : إذا ما خرجنا من مدينة واسط * خرينا وبلنا لا نخاف عقابا لأعرابي في الأولاد : ذكر عند أعرابي الأولاد والانتفاع بهم ؛ فقال : زوّجوني امرأة أولدها ولدا أعلمه الفروسية حتى يجري الرهان ؛ والنزع عن القوس حتى يصيب الحدق ، ورواية الشعر حتى يفحم الفحول . فزوّجوه امرأة فولدت له ابنة ، فقال فيها : قد كنت أرجو أن تكون ذكرا * فشقّها الرّحمن شقّا منكرا شقّا أبى اللّه له أن يجبرا * مثل الذي لأمّها أو أكبرا ثم حملت حملا آخر ، فدخل عليها وهي في الطلق - وكانت تسمى ربابا - فقال : أيا ربابي طرّقي بخير * وطرّقي بخصية وأير « 1 » ولا ترينا طرف البظير ثم ولدت له أخرى ، فهجر فراشها وكان يأتي جارة لها ، فقالت فيه - وكان يكنى أبا حمزة - ؛ ما لأبي حمزة لا يأتينا * يظلّ في البيت الذي يلينا

--> ( 1 ) طرّقي ، أي ألقي .