أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

73

العقد الفريد

غضبان أن لا نلد البنينا * وإنما نأخذ ما أعطينا ! فألانه قولها ورجع إليها . لأعرابي يدعو : وقال سعيد بن أبي الفرج : سمعت أعرابيا يطوف بالبيت وهو يقول : لا همّ ربّ الناس حين لبّبوا * وحين راحوا من منى وحصّبوا « 1 » لا سقيت عثبثب وغلب * والمستزار لا سقاه الكوكب فقلت : يا أعرابي ، ما لهذه المواضع تدعو عليها في هذا الموضع ؟ فنظر إليّ كالغضبان فقال : من أجل حماهن ماتت زينب قولهم في التلصص أبو حاتم قال : أنشدنا أبو زيد الأعرابي ، وكان لصا : ثلاث خلال لست عنهنّ تائبا * وإن لا منى فيهن كلّ خليل فمنهن أني لا أزال معانقا * حمائل ماضي الشّفرتين صقيل به كنت أستعدي وأعدي صحابتي * إذا صرخ الزحفان باسم قتيل ومنهنّ سوق النهب في ليلة الدّجى * يحار بها في الليل كل دليل ومنهن تجريد الكعاب ثيابها * وقد مال جنح الليل كلّ مميل وهذا المعنى سبقه إليه الأول : فلو لا ثلاث هنّ من عيشة الفتى * وجدّك لم أحفل متى قام رامس « 2 » فمنهن سبق العاذلات بشربة * كأنّ أخاها مطلع الشمس ناعس

--> ( 1 ) لبّبوا ، أي لبوا . ( 2 ) متى قام رامس ، أي حين أدفن .