أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
65
العقد الفريد
قولهم في الإعراب لبعض الأعراب في معنى هذا العنوان : الأصمعي قال : قلت لأعرابي : أتهمز إسرائيل ؟ قال : إني إذا لرجل سوء ! قلت له : أفتجرّ فلسطين ؟ قال : إني إذا لقوي . وسمع أعرابي إماما يقرأ : ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ، قال . ولا إن آمنوا أيضا ، لا ننكحهم . فقيل له : إنه يلحن ، وليس هذا يقرأ . فقال : أخّروه قبحه اللّه ! ولا تجعلوه إماما ؛ فإنه يحلّ ما حرّم اللّه . وسمع أعرابي أبا المكنون النحوي وهو يقول في دعائه يستسقي : اللهم ربّنا وإلهنا وسيدنا ومولانا ، صلّ على محمد نبينا ؛ [ اللهم ] ومن أراد بنا سوءا فأحط ذلك السوء به كإحاطة القلائد بأعناق الولائد ، ثم أرسخه على هامسته كرسوخ السّجّيل « 1 » على هام أصحاب الفيل ، اللهم اسقنا غيثا مريئا مريعا « 2 » مجلجلا « 3 » مسحنفرا « 4 » هزجا « 5 » سحّا سفوحا طبقا « 6 » غدقا مثعنجرا « 7 » صخبا نافعا لعامّتنا وغير ضارّ بخاصّتنا . فقال الأعرابي : يا خليفة نوح ، [ هذا ] الطوفان وربّ الكعبة ، دعني حتى آوي إلى جبل يعصمني من الماء . الأصمعي قال : أصابت الأرض مجاعة ؛ فلقيت رجلا منهم خارجا من الصحراء كأنه جذع محترق فقلت : أتقرأ في كتاب اللّه شيئا ؟ قال : لا . قلت : فأعلمك ؟ قال : ما شئت . قلت : اقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ « 8 » . قال : كل يا أيها الكافرون . قلت : [ قل ] قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ كما أقول لك . قال : ما أجد لساني ينطق بذلك .
--> ( 1 ) السجّيل : حجارة كالمدر . ( 2 ) المريع : الذي يمرع أي يخصب . ( 3 ) المجلجل : الذي فيه صوت الرعد . ( 4 ) المسحنفر : الكثير الصب الواسع . ( 5 ) الهزج : الذي به صوت . ( 6 ) طبقا : عاما واسعا . ( 7 ) المثعنجر : الجاري الذي يملأ الأرض . ( 8 ) سورة الكافرون الآية 109 .