أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

64

العقد الفريد

لأعرابي في امرأته : كانت لأعرابي امرأة لا تردّ يد لامس ؛ فقيل له ؛ مالك لا تفارقها ؟ قال : إنها حسناء فلا تفرك ، وأم بنين فلا تترك . قال الشيخ من الأعراب : أنا شيخ ولي امرأة عجوز * تراودني على ما لا يجوز تريد أنيكها في كلّ يوم * وذلك عند أمثالي عزيز وقالت دقّ أيرك مذ كبرنا * فقلت لها بل اتّسع القفيز الأصمعي قال : قال أعرابي في امرأة تزوّجها ، وقد تزوّجت قبله خمسة ، وتزوّج هو قبلها أربعا ، فلاحته يوما ، فقال فيها : لو لابس الشيطان ما ألابس * أو مارس الغول التي أمارس لأصبح الشيطان وهو عابس * زوّجها أربعة عمارس « 1 » فانفلتوا منها ومات الخامس * وساقني الحين فها أنا السادس وقال فيها : بويزل أعوام أذاعت بخمسة * وتعتدّني - إن لم يق اللّه - ساديا « 2 » ومن قبلها غيّبت في الترب أربعا * وأعتدّها مذ جئتها في رجائيا كلانا مطلّ مشرف لغنيمة * يراها ويقضي اللّه ما كان قاضيا وقال أعرابي : أشكو إلى اللّه عيالا دردقا * مقرقمين وعجوزا شملقا « 3 » الدردق : الصغار . والمقرقم : البطيء الشباب . والشملق السيئة الخلق .

--> ( 1 ) العمروس : الجمل إذا بلغ النزو . ( 2 ) بويزل أعوام ، أي أنها جاوزت البزول بأعوام ، فهي مسنة ؛ وساديا ، أي سادسا ، أبدل من السين ياء . ( 3 ) العجوز الشملق : التي لا خير عندها .