أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
63
العقد الفريد
وبني فلان . قال لها : وما علمهم بذلك ؟ قالت : في كلهم نكحت وكنت ، قال : أراك جلنفعة « 1 » قد خزمتك الخزائم ، قالت : لا ، ولكن جوّالة بالرجل عنتريس « 2 » . تزوج رجل من الأعراب امرأة منهم عجوزا ذات مال ، فكان يصبر عليها لمالها ، ثم ملّها وتركها ، وكتبت إليه تستردّه ، فكتب إليها يقول : ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرّقاب فكتبت إليه : إنه واللّه ما يريد قيس غير طعن الكلى ! أعرابي خاطب : المفضل الضبي قال : خطب أعرابي امرأة ، فجعل يخطبها وينعظ ، فضرب ذكره بيده وقال : مه ! إليك يساق الحديث . فأرسلها مثلا . أبو البيداء : علي بن عبد العزيز قال : كان أبو البيداء عنّينا ، وكان يتجلد ويقول لقومه : زوّجوني امرأتين ! فيقال له : إن في واحدة كفاية . فيقول : أمّا لي فلا ! فقالوا : نزوّجك واحدة ، فإن كفتك وإلا زوّجناك أخرى . فزوّجوه أعرابية ، فلما دخل بها أقام معها أسبوعا ، فلما كان في اليوم السابع أتوه ، فقالوا له : يا أبا البيداء ، ما كان أمرك في اليوم الأول ؟ قال : عظيم جدا ! قالوا : ففي الثاني ؟ قال : أجلّ وأعظم ! قالوا : ففي الثالث ؟ قال : لا تسألوا ! فأجابت المرأة من وراء الستر ، فقالت : كان أبو البيداء ينزو في الوهق * حتى إذا أدخل في بيت أبق « 3 » فيه غزال حسن الدّلّ خرق * مارسه حتى إذا ارفضّ العرق « 4 » انكسر المفتاح وانسدّ الغلق
--> ( 1 ) جلنفعة : مسنة . ( 2 ) عنتريس : قوية صلبة . ( 3 ) الوهق : حبل تشد به الإبل والخيل . ( 4 ) خرق : أي فيه خجل وحياء .