أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

46

العقد الفريد

والعهد من فرعون ذي الأوتاد * يا أقدم العالم في الميلاد إني من شخصك في جهاد في عجوز : وقال أعرابي في امرأة تزوجها ، وقد خطبها شابة طرية ودسّوا إليه عجوزا : عجوز ترجّي أن تكون فتيّة * وقد نحل الجنبان واحدودب الظّهر تدسّ إلى العطّار سلعة أهلها * وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر « 1 » تزوجتها قبل المحاق بليلة * فكان محاقا كله ذلك الشهر وما غرّني إلا خضاب بكفّها * وكحل بعينيها وأثوابها الصّفر وقال فيها : ولا تستطيع الكحل من ضيق عينها * فإن عالجته صار فوق المحاجر وفي حاجبيها حزّة كغرارة * فإن حلقا كانا ثلاث غرائر « 2 » وثديان أمّا واحد فهو مزود * وآخر فيه قربة للمسافر « 3 » وقال فيها : لها جسم برغوث وساقا بعوضة * ووجه كوجه القرد بل هو أقبح وتبرق عيناها إذا ما رأيتها * وتعبس في وجه الضّجيع وتكلح لها مضحك كالحشّ تحسب أنها * إذا ضحكت في أوجه القوم تسلح « 4 » وتفتح - لا كانت - فما لو رأيته * توهّمته بابا من النار يفتح إذا عاين الشيطان صورة وجهها * تعوّذ منها حين يمسي ويصبح وقال أعرابي في سوداء : كأنها والكحل في مرودها * تكحل عينيها ببعض جلدها

--> ( 1 ) يريد بالسلعة : الدقيق وما أشبه ذلك . ( 2 ) الغرارة : الجوالق . ( 3 ) المزود : وعاء يحمل فيه الزاد . ( 4 ) الحش : الدبر والمخرج .