أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

47

العقد الفريد

وقال فيها : أشبهك المسك وأشبهته * قائمة في لونه قاعدة لا شكّ إذ لونكما واحد * أنكما من طينة واحده وقال كثيّر في نصيب بن رباح ، وكان أسود : رأيت أبا الحجناء في الناس حائرا * ولون أبي الحجناء لون البهائم تراه على ما لاحه من سواده * وإن كان مظلوما له وجه ظالم « 1 » أعرابي وعامل : وقال رجل من العمال لأعرابي : ما أحسبك تعرف كم تصلي في كل يوم وليلة ! فقال له : فإن عرفت أتجعل لي على نفسك مسألة ؟ قال : نعم . قال : إنّ الصلاة أربع وأربع * ثم ثلاث بعدهنّ أربع ثم صلاة الفجر لا تضيّع قال : صدقت ، هات مسألتك ؟ قاله له : كم فقار ظهرك ؟ قال : لا أدري . قال : فتحكم بين الناس وتجهل هذا من نفسك ؟ قولهم في الغزل لبعض الأعراب : ذكر أعرابي امرأة فقال : لها جلد من لؤلؤ مع رائحة المسك ، وفي كل عضو منها شمس طالعة . وذكر أعرابي امرأة ، فقال : كاد الغزال أن يكونها لولا ما تم منها وما نقص منه . وقال أعرابي في امرأة ودّعها للمسير : واللّه ما رأيت دمعة ترقرق من عين بإثمد « 2 » على ديباجة خدّ ، أحسن من عبرة أمطرتها عينها فأعشب لها قلبي .

--> ( 1 ) لاحه : غيره . ( 2 ) الإثمد : عنصر معدني يكتحل به .