أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
43
العقد الفريد
أقبل أعرابي إلى سوّار فلم يصادف عنده ما أحب ، فقال فيه : رأيت لي رؤيا وعبّرتها * وكنت للأحلام عبّارا بأنني أخبط في ليلتي * كلبا فكان الكلب سوّارا وقال أعرابي في ابن عم له يسمى زيادا : من يبادلني قريبا * ببعيد من أياد ؟ من يقادر ، من يطافس * من يناذل بزياد « 1 » في هجاء ابن سلم : وقال سعيد بن سلم الباهلي : مدحني أعرابيّ ، فاستبطأ الثواب فقال : لكلّ أخي مدح ثواب يعدّه * وليس لمدح الباهليّ ثواب مدحت سعيدا والمديح مهزّة * فكان كصفوان ، عليه تراب « 2 » وقال أيضا : وإنّ من غاية حرص الفتى * طلابه المعروف في باهله كبيرهم وغد ومولودهم * تلعنه في قبحه القابلة وقال أيضا : سبكناه ونحسبه لجينا * فأبدى الكير عن خبث الحديد وقال فيه : لمّا رآنا فرّ بوّابه * وانسدّ في غير يد بابه وعنده من مقته حاجب * يحجبه إن غاب حجّابه
--> ( 1 ) المقادرة : من القدر ، وهو القصر ؛ والمطافسة : من الطفس ، وهو قذر الانسان إذا لم يتعهد نفسه ؛ والمناذلة من النذالة . ( 2 ) الصفوان : الحجر الصلد الأملس لا ينبت شيئا .