أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
44
العقد الفريد
في هجاء مساور : دخل أعرابي على المساور بن هند وهو على الريّ ، فلم يعطه شيئا ؛ فخرج وهو يقول : أتيت المساور في حاجة * فما زال يسعل حتى ضرط وحكّ قفاه بكرسوعه * ومسّح عثنونه وامتخط « 1 » فأمسكت عن حاجتي خيفة * لأخرى تقطّع شرج السّفط « 2 » فأقسم لو عدت في حاجتي * للطّخ بالسلح وجه النّمط « 3 » وقال غلطنا حساب الخراج * فقلت من الضّرط جاء الغلط وكان كلما ركب صاح الصبيان : من الضرط جاء الغلط . حتى هرب من غير عزل إلى بلاد أصبهان . في رجل قصير : أبو حاتم عن أبي زيد ، قال : أنشدنا أعرابي في رجل قصير : يكاد خليلي من تقارب شخصه * يعضّ القراد استه وهو قائم في امرأة قبيحة : وذكر أعرابي امرأة قبيحة ، فقال : ترخي ذيلها على عرقوبي نعامة ، وتسدل خمارها على وجه كالجعالة « 4 » .
--> ( 1 ) الكرسوع : حرف الزند الذي يلي الخنصر وهو الناتئ عند الرسغ ؛ والعثنون : اللحية وما فضل منها بعد العارضين . ( 2 ) السّفط : ما يعبى فيه الطيب وما أشبه من أدوات النساء ؛ وشرج السفط : شده وإدخال بعض عراه في بعض . ( 3 ) النمط : الفراش . ( 4 ) الجعالة : الخرقة التي تنزل بها القدر عن النار .