أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

328

العقد الفريد

أما بعد ، فإن في اللّه العزاء من كل هالك ، والخلف من كل مصاب ، وإنه من لم يتعز بعزاء اللّه تنقطع نفسه من الدنيا حسرة . أما بعد ، فإن الصبر يعقبه الأجر ، والجزع يعقبه الهلع ؛ فتمسك بحظك من الصبر ، تنل به الذي تطلب ، وتدرك به الذي تأمل . أما بعد ، فقد كفى بكتاب اللّه واعظا ، ولذوي الألباب زاجرا ؛ فعليك بالتلاوة تنج مما أوعد اللّه به أهل المعصية . صدور إلى خليفة وفق اللّه أمير المؤمنين بالظفر فيما قلّده ، وأيده وأصلح به ، وعلى يديه . أكرم اللّه أمير المؤمنين بالظفر ، وأيده بالنصر في دوام نعمته ، وحاط الرعية بطول مدّته . صدور إلى ولي عهد متّع اللّه أمير المؤمنين بطول مدّة الأمير ، وأجرى على يديه فعل الجميل ، وانس بولايته المؤمنين . مدّ اللّه للأمير النعمة ، وأسعد بطول عمره الأمّة ، وجعله غياثا ورحمة . أكمل اللّه له الكرامة ، وحاطه بالنعمة والسلامة ، ومتّع به الخاصة والعامة . متع اللّه بسلامتك أهل الحرمة ، وجمع لك شمل الأمّة ، واستعملك بالرأفة والرحمة . صدور إلى والي شرطة أنصف اللّه بك المظلوم ، وأغاث بك الملهوف ، وأيّدك بالتثبت ، ووفّقك للصواب .