أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
329
العقد الفريد
أرشدك اللّه بالتوفيق ، وأنطقك بالصواب ، وجعلك عصمة للدين ، وحصنا للمسلمين . أعانك اللّه على ما قلدك ، وحفظك لما استعملك بما يرضى من فعلك . سدّدك اللّه وأرشدك ، وأدام لك فضل ما عوّدك . رادك اللّه شرفا في المنزلة ، وقدرا في قلوب الأمّة ، وزلفة « 1 » عند الخليفة . نصر اللّه بعدلك المظلوم ، وكشف بك كربة الملهوف ، وأعانك على أداء الحقوق . صدور إلى قاض ألهمك اللّه الحجة ، وأيّدك بالتثبت وردّ بك الحقوق . ألهمك اللّه الاعتصام بحبله بالعلم ، والتثبت في الحكم . ألهمك اللّه الحكمة وفصل الخطاب ، وجعلك إماما لذوي الألباب . زيّن اللّه بفضلك الزمان ، وأنطق بشكرك اللسان ، وبسط يدك في اصطناع المعروف . أدام اللّه لك الإفضال ، وحقق فيك الآمال . صدور إلى عالم جعل اللّه لك العلم نورا في الطاعة ، وسببا إلى النجاة ، وزلفة عند اللّه . نفع اللّه بعلمك المستفيدين ، وقضى بك حوائج المتحرّمين « 2 » ، وأوضح بك سنن الدين ، وشرائع المسلمين . أدام اللّه لك التطول بإسعاف الراغب ، وأنجح بك حاجة الطالب ، وأمّنك مكروه العواقب .
--> ( 1 ) الزلفة : المنزلة القريبة . ( 2 ) المتحرّمين : يقال : تحرّم منه بحرمة أي تمنع وتحمّى بذمة .