أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

327

العقد الفريد

أما بعد ، فإن سحائب وعدك قد برقت ، فليكن وبلها « 1 » سالما من صواعق المطل والاعتدال . وله فصول في الاعتذار . أما بعد ، فنعم البديل من الزّلة الاعتذار ، وبئس العوض من التوبة الإصرار . أما بعد ، فإن أحق ما عطفت عليه بحلمك من لم يتشفّع إليك بغيرك . أما بعد ، فإنه لا عوض من إخائك ، ولا خلف من حسن رأيك ، وقد انتقمت مني في زلتي بجفائك ، فأطلق أسير تشوقي إلى لقائك . أما بعد ، فإنني بمعرفتي بمبلغ حلمك وغاية عفوك ، ضمنت لنفسي العفو من زلتها عندك . أما بعد ، فإن من جحد إحسانك بسوء مقالته فيك ، مكذّب نفسه بما يبدو للناس منه . أما بعد ، فقد مسني من الألم ما لم يشفه غير مواصلتك ، مع حبسك الاعتذار من هفوتك ؛ ولكن ذنبك تغتفره مودّتك ، فامنن علينا بصلتك ، تكن بدلا من مساءتك ، وعوضا من هفوتك . أما بعد ، فلا خير فيمن استغرقت موجدته « 2 » عليك قدرك عنده ولم يتسع لهنات « 3 » الإخوان . أما بعد ، فإن أولى الناس عندي بالصفح ، من أسلمه إلى ملكك التماس رضاك من غير مقدرة منك عليه . أما بعد ، فإن كنت ذممتني على الإساءة ، فلم رضيت لنفسك المكافأة ! وله فصول التعازي : أما بعد ، فإن الماضي قبلك الباقي لك ، والباقي بعدك المأجور فيك : و إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 4 » .

--> ( 1 ) الوبل : المطر . ( 2 ) الموجدة : الغضب . ( 3 ) الهنة : خصلات الشرّ . ( 4 ) سورة الزمر الآية 10 .